فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
النقود الورقية والقوة الشرائية لها في سائر الديون والضمانات :
هل المقياس في قيمة هذه النقود قوّتها الشرائية التي تتغير في طول الزمان ؟ أو قيمتها الاسمية المكتوبة عليها ، وهي ثابتة ؟ فلو فرض التفاوت الفاحش في مالية هذه الأوراق ، فهل يجب أداء الدين ـ لو كان ـ بالمقدار السابق ؟ أو لا بدّ من ملاحظة المالية في هذا الزمان ؟ كما لو كان صداق امرأة قبل أربعين سنة مئة تومان مثلاً ، وكان بإمكانها في ذلك الزمان أن تشتري بها بيتا ، فهل يجب على زوجها أداء قيمتها الاسمية من النقود الورقية الموجودة في زماننا ، والحال أنّه لا يشترى بمئة تومان في زماننا إلاّ الطعام القليل ؟ أو يجب عليه دفع ما يعادل قيمتها الشرائية في ذلك الزمان ؟
وهكذا يأتي الإشكال في أبواب الضمانات وبعض الوقوف ، كما لو كتب الواقف بأنّ متولي الوقف يصرف مئة تومان مثلاً في كل سنة لإطعام الناس ، بينما لا يكفي ذلك اليوم لإطعام شخص واحد .
أقــول: لا يخفى أنّ هذه المشكلة إنّما حدثت من ناحية التضخّم المالي والتضخّم إنّما نشأ بعد رواج النقود الورقية ، وإن كان نوعا ما موجودا في عصر النقدين .
ومن الواضح أنّ نشؤ التضخّم المالي في عصرنا كان سببه ولا يزال رواج هذه النقود الورقية بين الناس ، وازدياد تعاملهم بها ، وكثرة تدفّقها في الأسواق ، الأمر الذي أدّى شيئاً فشيئاً إلى انعدام التعادل النسبي القائم بين القيمة الثابتة لهذه الأوراق من جهة وبين ارتفاع قيمة السلع والبضائع من جهة اُخرى ، بينما نلاحظ بوضوح وجود هذا التعادل قائماً بين قيمة النقدين وبين السوق ، فإن حصل ارتفاع أو انخفاض فإنّه يحصل لكليهما بنسبة متساوية تقريباً .
نعم ، هناك قسم آخر من التضخّم ليس له صلة بالنقود الورقية ، فالتضخّم