فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
وقال : « كان واللّه على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) السماسم والذرة والدخن وجميع ذلك » ، فقال : إنّهم يقولون إنّه لم يكن ذلك على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وإنّما وضع على تسعة لمّا لم يكن بحضرته غير ذلك ، فغضب ثمّ قال : « كذبوا فهل يكون العفو إلاّ عن شيء قد كان ؟ ! ولا واللّه ، ما أعرف شيئاً عليه الزكاة غير هذا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » (٤).
وبملاحظة هذه الرواية ومثلها يظهر أنّ ماورد من قوله (عليه السلام) : « إنّ اللّه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء » (٥)إنّما هو من باب بيان حكمة الحكم لا علّته ؛وذلك لأنّ ظهور تلك الروايات في الانحصار أقوى بمراتب من ظهور قوله (عليه السلام) : « إنّ اللّه فرض . . . » في عدم الانحصار .
ومن الواضح أنّ الحكمة تجري في أكثر الموارد لا جميعها بخلاف العلّة فإنّها تجري في كل الموارد ، وبذلك لم يظهر لنا علّة انحصار الزكاة في الأجناس التسعة ، نعم ؛المهم هو موضوعيتها لا طريقيتها ، كما هو ظاهر الروايات .
فتحصـل :أنّه حتى مع فرض وجوب الزكاة في كل نقد رائج ، وتسليم شمول الزكاة للنقود الورقية أيضا ، فإنّه مع ذلك لا يجب دفع شيء منها ، لأنّ الناس في الغالب يودعون أموالهم البنوك من دون مضي الحول عليها وهي في أيديهم ، كما هو شرط تعلّق الزكاة ، نعم ؛إذا بقيت عند البنوك سنة لم يبعد تعلّق الزكاة بالبنوك ( وإن كان إيداعها فيها من قبيل الأمانة عندها ، وإلاّ لم يجز لها التصرّف في عين المال ، بل هي من قبيل الإقراض للبنوك ) .
ولمّا كانت الزكاة تجب على المستقرض لا على المقرض ، والمستقرض في المقام هو البنك الذي لا يبقى عنده المال مستقرا سنة بل يداوره ، فلا يجب عليه شيء من زكاتها ؛لعدم تعلّقها فيه أصلاً ، وسيأتي توضيح ذلك في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
(٤)الوسائل ٦ : ٣٣، ب٨ ممّا تجب فيه الزكاة ، ح٣ .
(٥)الوسائل ٦ : ١٦، ب٣ ممّا تجب فيه الزكاة ، ح ٢٥.