فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تخرج التجارة عن مدار الحساب ، وهكذا لو اُخرج الذهب والفضة عن تحت شمول دليل الزكاة لمجرد كونهما غير مسكوكين رائجين ، فما الذي يسد حاجة الفقراء ؟ ! خصوصا بعد كون أكثر المواشي ـ التي اعتبر فيها السوم طول السنة بناءً على اعتباره فيها ـ في عصرنا معلوفة وليست بسائمة حتى تشملها الزكاة ، فلا يبقى للزكاة إلاّ الغلاّت الأربعة التي يجب نصف العشر فيها ، فكيف نلتزم بتعلّق الزكاة بها فحسب في سد حاجة الفقراء ؟ !
وحاصل الإشكال : في أنّه لا خصوصية للذهب والفضة ، بل المدار هو الرواج للنقد في المعاملة ، فالإشكال قوي ، إلاّ أنّ الذي يهوّن الخطب أمران :
الأوّل :شمول الخمس لجميع أرباح المكاسب الذي من مصارفه أرباب الحاجة من السادة وغيرهم من الفقراء ( وإن كان بينه وبين الزكاة فرق واضح ، وهو أنّ الزكاة تتعلّق بأصل المال من دون إخراج مؤونة السنة ، والحال أنّ الخمس يتعلّق بأرباح المكاسب بعد إخراج المؤونة السنوية ) فالخمس جابر لما ينقص من الزكاة لكونه أكثر مقدارا وأعم موردا من الزكاة ، فلو لم تكفِ الزكاة لرفع حوائج الفقراء أمكن صرف الخمس في ذلك .
الثاني :ما ورد من الروايات الكثيرة التي تنص على اختصاص الزكاة بهذه الأجناس التسعة بالرغم من إصرار بعض الرواة على تعلّقها ببعض ما عداها مما يكون طعاما لعامة الناس ، فأجابوا (عليهم السلام) بأن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد حصرها في هذه التسعة بعينها .
مثل : ما ورد في معاني الأخبار ، عن محمد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن محمد بن سنان ، عن أبي سعيد القماط عمن ذكره ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن الزكاة ؟ فقال : « وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الزكاة على تسعة وعفا عمّا سوى ذلك : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذهب والفضة والبقر والغنم والإبل » ، فقال السائل : والذرة ؟ فغضب (عليه السلام)