فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ولكن الإنصاف صحة وقوعها مضاربة أيضا ، فلا يضرّنا عدم صدق عنوان المضاربة عليها بعد شمول عموم {أوفوا} لها وكونها من العقود المعتبرة عند العقلاء ، خصوصا بعد عدم قيام الدليل على الفساد .
بيع الصرف بالنقود الورقية :
ممّا ذكرنا ظهر حال بيع الصرف الذي يصح في الأثمان من الدراهم والدنانير ، وأنّ هذا البيع لا يشمل بيع النقود الورقية ولا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من الشرائط العامة في المعاملات كالقبض في المجلس وغيره ؛لعدم قيام الدليل على كونها بحكم النقدين ، بعد ما عرفت من أنّ ماليتها اعتبارية ، وليست من قبيل الحوالة عليهما ، فلا يجري عليها حكمهما .
الزكاة في النقود الورقية :
قد ثبت في محلّه أنّ الزكاة إنّما تجب في النقدين المسكوكين بسكّة المعاملة ، وبما أنّ الورق المصرفي ليس بشيء من النقدين ـ أعني الذهب والفضة ـ فلا تجب فيه الزكاة .
ولو سلّمنا أنّ مالك النقود الورقية يملك ـ في الواقع ـ ما يعادل تلك النقود ذهبا وفضة في خزانة الدولة ـ وهو المسمى بالرصيد ـ فمن يملك عشرة آلاف تومانا يملك ما يعادلها من السكك الذهبية المضروبة هذا الزمان (٣)، فلو بلغت تلك السكك حد النصاب لأشكل القول أيضا بتعلق الزكاة بها ؛وذلك لاُمور :
١ ـ أنّ الرصيد ليس بمعنى الحوالة على النقدين ـ كما تقدم ـ حتى مع تسليم كون النقود الورقية من قبيل الدرهم والدينار أحياناً ، فلا يكون صاحب الورق مالكا لهما ، بل ما في يده نوع وثيقة لتعهد الحكومة في قبال ماليتها الاعتبارية .
٢ ـ أنّ الرصيد في زماننا يكون على شكل السبائك الذهبية أو الجواهر ،
(٣)وتسمّى بالفارسية اليوم بـ ( سكه بهار آزادى ) .