فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
زيد هذا الدين من عمرو بتسعين ألف تومان حالاً ، وهذه المعاملة مما لا إشكال في صحتها أيضا ، والظاهر أنّ العقلاء لا يعرفون لمعاملة النقود الورقية إلاّ هذين الموردين والمورد المتقدم عليهما ، وهو القرض الذي قد عرفت أنّه لا يجوز أخذ الزيادة عليه ، لعدم الدليل على جوازه ، بل الدليل على خلافه فيحرم ، ولا أقل من وجوب الاحتياط في تركه .
المضاربة بالنقود الورقية :
المشهور بين الفقهاء في اشتراط صحة المضاربة هو وقوعها على الدرهم والدينار ، وعليه فلا يصح شيء من المضاربات الواقعة في زماننا لعدم وقوعها على النقدين ، ولكن المختار ـ كما ذكرناه في محله ـ هو صحة المضاربة بغير النقدين أيضا .
وقد أفتى بعض الأعاظم بصحة المضاربة بكل شيء بشرط أن لا يكون عروضا ، وعليه فتصح المضاربة بكل نقد من النقود الرائجة دينارا كان أو ريالاً أو دولارا أو غيرها .
ثمّ إنّنا لو سلّمنا عدم صدق عنوان المضاربة على الأوراق النقدية فلا نسلّم عدم شمول {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٢)لها ، وإن لم يسمّ ذلك مضاربةً ، فإنّه ليس للتسمية دخل في صحة العقود ، إذ المضاربة ليست موضوعا لأحكام خاصة في أخبارنا ، فالملاك في صحة كل عقد هو شمول {أَوْفُوا} له ، قديما كان ذاك العقد أو مستحدثا ، ولا يخفى أنّ قوله ـ تعالى ـ : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} قضية حقيقية لا خارجية ، فيشمل جميع العقود الرائجة بين العقلاء حتى المستحدثة منها بعد اجتماع شرائط الصحة فيها .
والمعروف أيضا بينهم في صحة المضاربة اشتراط وقوعها في الاُمور التجارية دون الإنتاجية ، فلو صُرف رأس المال في أنواع الصنائع لم تصح المضاربة .
(٢) المائدة : ١.