فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
والدينار ، وأنّه لا يمكن حمل أحكام النقدين على النقود الورقية إلاّ إذا كانت هذه الأوراق من قبيل الحوالة على النقدين .
ثمّ إنّه يمكن جعل الدراهم والدنانير رصيدا لتلك الأوراق النقدية أحيانا ، لكن ذلك لا يعني جواز تبديلها بالذهب أو الفضة إلاّ فيما إذا كان الورق حوالة عليهما ، خلافا لما هو الموجود في النقود الورقية الرائجة اليوم ، فإنّ الورق المصرفي الرائج في زماننا لدى مختلف الدول يعدّ بنفسه مالاً مستقلاً بقطع النظر عن إمكان تبديله بالذهب أو الفضة وعدمه .
ومن كل ذلك ظهر لنا عدم إمكان اندراج النقود الورقية تحت عنوان الدرهم والدينار ، وأنّ الرصيد ليس بمعنى الحوالة ، ولو فرض كونه بهذا المعنى فهو ليس خصوص الدراهم والدنانير بل يعمّ المعادن وما تكنّه الأرض ، أو هو خصوص تعهد من الحكومة في مقابل الأوراق ، وهذا هو الغالب في عصرنا ، فاحتفِظ بهذه النتيجة ، فإنّ الدقة فيها تعيننا على الإجابة عن الأسئلة التي طرحناها في صدر البحث ، وبذلك يصل بنا البحث إلى الإجابة عن الأسئلة التي طرحناها آنفا ، فلنبدأ أوّلاً ببيان أحكامها :
المعاملة بالأوراق النقدية :
قد ثبت ـ بما تقدم من البحث ـ أنّ هناك فرقا بين النقدين والأوراق النقدية من حيث الماهية والمالية ، فهل يجري الربا في النقود الورقية كما يجري في النقدين أو يختص بهما فقط ؟
إنّ الربا على قسمين : قرضي ومعاوضي ، ولا شكّ في جريان الربا القرضي في النقود الورقية أيضا ، فلا يجوز أخذ الزيادة في القرض ولو كانت قراءة سورة من القرآن ، بلا فرق في ذلك بين المعدود وغيره ، نعم يجوز بيع الأوراق النقدية بأكثر منها نسيئة ، كمن يبيع ألف تومان مثلاً بألف ومئتين بعد شهرين بشرط أن يكون قصده الجدّي هو البيع لا أخذ الزيادة في القرض ، وإلاّ