فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
بتنفيذ المعاملات بها واعتبار المالية لها ، بحيث تصلح أن تكون ثمنا لكل شيء ، وقد تلغي الدولة هذا الاعتبار في حق بعض الأوراق النقدية الرائجة في بلدها ، فتعلن ذلك للناس وتمنحهم فرصة لتبديل أوراقهم الباطلة بالأوراق النقدية الجديدة ، وبهذا التعهد من الدولة المقرون بالعمل الخارجي تكون الأوراق مالاً عند الجميع ، فإن ارتفع التعهد ارتفعت ماليتها .
فتلخّص :
أنّ الأوراق المالية لا مالية ذاتية لها ، بل ماليتها اعتبارية مبنيّة على أمر واقعي كالثروات الوطنية والتزام الحكومة بالمعاملة بها وما شابه ، مضافا إلى أنّ الأوراق النقدية لا تكون دائما بديلاً عن الذهب والفضة الموجودَين في خزانة الدولة ، ولذا لا يجري عليها جميع الأحكام المرتبطة بالذهب والفضة ، فليكن هذا على ذكر منك فإنّه سوف ينفعك في هذا البحث .
تنبيه :
وهناك نوع من الأوراق ليس بورق نقدي أو ورق عملة كالطوابع وتذاكر السفر وغيرها مما لها مالية اعتبارية معينة من قبل الدولة ولها مصارف خاصة ، وللحكومة في قبال هذه الأوراق تعهد خاص من قبيل استعمالها في البريد لغرض إيصال الكتب والرسائل إلى أصحابها ، ومن قبيل نقل المسافرين من بلد إلى بلد .
الأمر الثاني :
وهذا الأمر هو عبارة عن لمحة تاريخية لكيفية نشؤ النقود الورقية ، وتبدّل جنسها من زمان لآخر ، فإنّ الوقوف على ذلك يعيننا في معرفة الموضوع الذي يعدّ التعرف عليه من وظائف الفقيه المهمة التي لا يقدر بدونها على استنباط الأحكام ، خلافا لما اشتهر من أنّ معرفة الموضوعات ليست من