فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
٣ ـ مالية اعتبارية محضة :كمالية النقود الورقية ، فمن الواضح أنّ هذا المقدار من القرطاس لا مالية له ، وإنّما ماليّته تكون بيد المعتبر ـ الحكومة في زماننا ـ وهذا الصنف من المالية أمره وضعاً ورفعاً بيد المعتبر ، فقد يعتبر المالية لها أحيانا ، وقد يسقطها عن المالية اُخرى بحيث تكون مجرّد أوراق لا يبذل بإزائها شيء ، وهذا بخلاف ما نجده في الأحجار الكريمة ونظائرها ، فإنّه لا يمكن لأحد إسقاطها عن المالية ، فما هو المنشأ في ثبوت المالية لها ؟
منشأ ثبوت المالية للنقود الورقية :
إنّ المالية الثابتة للنقود الورقية لا تنشأ من مجرّد اعتبار الحكومة فقط ، بل هناك عامل آخر يؤثر في ماليتها ، وهو ما يعبّر عنه بالرصيد الذي برز بعد رواج الأوراق المالية بين الناس بأشكال مختلفة :
أ ـكونها قابلة للتبديل بالدرهم والدينار ، فإنّ الحكومات كانت تطبع تلك الأوراق وتكتب عليها « قابل للتبديل بالدرهم والدينار » ثمّ تبدّلت هذه الطريقة باُخرى .
ب ـوهي أن يكون في خزانة الدولة أشياء ذات قيم عالية كالدراهم والدنانير والأحجار الكريمة والذهب وماشابهها ، بحيث يمكن للحكومة ـ لو أرادت ـ تبديل نقودها الورقية بتلك الدراهم والدنانير وغير ذلك .
ج ـأن يكون الرصيد من الثروات المذخورة تحت الأرض كمعادن النفط وما شابهها .
د ـأن تعتبر الدولة المالية للأوراق النقدية وتلتزم في قبال ذلك بتنفيذ أنواع المعاملات بتلك النقود الورقية التي روّجتها بين الناس ، فالرصيد لهذه الأوراق هو التزام الدولة بذلك ، وقد يكون الكثير من تلك الأوراق ـ على ما يشاهد في كثير من الدول ـ فاقدا للرصيد ، ولكنها مع ذلك لها مالية معيّنة لالتزام الدولة