فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - المسائل المستحدثة ـ النقود الورقية آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ضعف أو سقوط القوة الشرائية الموجودة فيها فهل يجب أداء نفس المقدار السابق من الدين ـ مثلاً ـ كما هو الحال في النقدين في صورة تأخير الأداء ، أو يجب التدارك بما يعادل قيمتها يوم الأداء مع أنّه لا يجوز ذلك قطعا في النقدين ؛لاستلزامه الربا المحرّم فيهما ؟
وكذا الكلام بالنسبة إلى المهور وسائر الضمانات الاُخرى التي تكون موارد لابتلاء عامة الناس ؛ فمثلاً سألني يوما أحد المؤمنين عن حكم تقصيره في حقّ بنّاءٍ عمل له مدّة عشرة أيام ، وكانت اُجرته آنذاك ـ قبل حوالي ستين عاما ـ تبلغ ثلاثة ريالات لليوم الواحد ، والحال أنّ معدّل اُجرته اليومية حين السؤال تبلغ ألف تومان ، وعليه فهل يكتفي بإعطائه ثلاثة توامين أم يكون ملزما بإعطائه عشرة آلاف تومان ؟
ولا يعلم شيء من ذلك حتى يتضح حال هذه النقود من حيث المالية وما يكون قوام ماليّتها ، وذلك يتوقّف على بيان أمرين :
الأمر الأول :
أنّ المالية على ثلاثة أقسام :
١ ـ مالية ذاتية :وهي الثابتة لبعض الأشياء التي لا يمكن إسقاط ماليّتها أو سلبها عنها ، كماليّة بعض الأشياء الناشئة من حاجة الناس إليها مع عدم وفورها في الخارج كحاجتهم إلى المأكل والملبس وشبههما ، وأما حاجتهم إلى مثل الهواء وضؤ الشمس وغيرهما فهي وإن كانت أشدّ ولها صلة وثيقة بحياة الإنسان بحيث يشكّل فقدانها أو نقصانها خطرا جدّيا على وجوده وكيانه ، بيد أنّ كثرتها ووفورها في العالم الخارجي أسقط عنها المالية .
وهذا القسم لا ينطبق على موردنا ؛حيث إنّ الأوراق ذات الاعتبار المالي يمكن إسقاط اعتبارها عنها ـ كما اتفق لبعض الدول ـ وبالتالي سقوط ماليّتها عنها بالمرّة .