فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قواعد الضمانات الثابتة في الأموال والأعمال .
وتقريب ذلك :
أنّ عمل المقاضاة وما تستلزمه من تسجيل الدعوى والتحقيق فيها وإصدار الحكم وغير ذلك ، عمل محترم له مالية ، فتكون مضمونة بالاستيفاء أو الأمر أو الإتلاف ، كما هو حال سائر الأعمال التي لها مالية . وفي المقام إن كانت المرافعة بطلب من المحكوم عليه كان ضامناً لها بالأمر ، وإن كان بطلب المحكوم له أو بطلبهما معاً أو بأمر الحاكم ابتداءً يكون الضمان على المحكوم عليه أيضاً ؛ لأنّه بمنزلة السبب الذي يكون أقوى من المباشر ؛ إذ لولا منعه لحق الغير وسلبه له لم يكن يلزم على الحاكم ـ المسؤول عن إقامة العدل وإرجاع الحق إلى أهله ـ أن يقوم بالمقاضاة وفصل الخصومة بناءً على جواز أخذ الاُجرة على الواجبات حتى في باب الحكومة ؛ لعدم تقييد دليل إيجابها بأن تكون على نحو المجانية .
صحيح أنّ من له الحق لو كان يتنازل عن حقه ولم يرفعه إلى الحاكم لما كان يقع مقاضاة وعمل من الحاكم ، إلاّ أنّ صاحب الحق من حقه المطالبة بحقه ، بخلاف من عليه الحق ؛ فإنّه ليس من حقه سلب الحق ، بل عليه ردّه إلى صاحبه ، فتكون هذه نكتة عرفية لصدق التسبيب بلحاظه ، لا بلحاظ من له الحق ويطالب به ، نظير ما إذا سحب المالك ثوبه من يد الغاصب فأمسكه الغاصب وجرّه إلى نفسه فتمزّق ، فإنّ التلف وإن كان حاصلاً بفعلهما معاً ، ولكنّه يقال بأنّ الغاصب حيث كان لا يحق له إمساك ثوب الغير ومنعه عنه فهو السبب للتلف ، فيكون ضامناً لتمام قيمته ، أو نظير شاهد الزور الذي يحكم عليه بضمان ما ذهب من مال صاحبه بسبب إخفائه للحقيقة وشهادته على خلاف الواقع ؛ لكونه أقوى من المباشر ، وهو القاضي ، فإذا جزمنا بهذه النكتة ثبت الضمان عليه ، وإلاّ كان مقتضى الأصل عدم الضمان هنا أيضاً ، كالمسألة السابقة