فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في سبيل الحصول على حقه إذا توقّف استحصاله عليه ، وهذه مسؤولية وضمان تجاه صاحب الحق .
الفرع الثاني ـفي ضمان المحكوم عليه لنفقات المرافعة للدولة ، فيجوز أن تستوفيها المحكمة منه لا من المحكوم له ، وهذه مسؤولية مدنية وضمان تجاه الحكومة .
أمّا الفرع الأوّل: فقد يقال بضمان من عليه الحق لصاحب الحق ما يبذله في سبيل استحصال حقه منه ، ومنه نفقات المرافعة وتكليف المحامي والوكيل للدفاع وغير ذلك ؛ بدعوى أنّ هذه النفقات والتكاليف وإن كان قد صرفها صاحب الحق باختياره إلاّ أنّ إنفاقها كان في سبيل تحصيل حقه المهدور وفي طول منع المحكوم عليه وأخذه بحقه ، فيكون هو السبب عرفاً لفواتها وذهابها عليه وخسارته ، فيضمنها الجاني بالتسبيب .
إلاّ إنّ الظاهر عدم كفاية هذا المقدار للتسبيب ، فإنّنا ذكرنا أنّ المراد منه ما يوجب استناد موجب الضمان من الإتلاف أو الإضرار أو التفويت إلى غير المباشر ، ومن الواضح أنّ مجرّد منع الغاصب لحق صاحب الحق وتوقّف تحصيله على بذل المال لا يكفي لأن تستند خسارة تلك النفقات التي صرفها إلى الغاصب ، فيكون هو المتلف لها أو الضارّ أو المفوّت لها زائداً على الحق الأول ؛ لأنّ هذا الإنفاق كان من قبل صاحب الحق لمصلحة نفسه ، وهو وصوله إلى حقه ، فلم يكن له حقّان وضمانان : حق ماله الأول مثلاً وحق أن يأخذ منه ما يوصله إلى حقه الأول ، فهذا المقدار لا يكفي للتسبيب وانتساب الإتلاف أو التفويت للمحكوم عليه ومن عليه الحق ، بل الفعل الصادر باختيار الفاعل المباشر ـ كالإنفاق من صاحب الحق في سبيل استحصال حقه في المقام ـ لا يستند إلى غير المباشر إلاّ إذا كان هناك تسبيب من إلجاء وإكراه أو تغرير واستدراج ونحو ذلك ، وليس في المقام شيء من ذلك .
ودعوى : صدق الإضرار به بلحاظ ما صرفه فعلاً في سبيل تحصيل حقه