فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فيه ـ ولا في الاعتبار ؛ لعدم اعتبار الملكية بالنسبة للإنسان وأعماله وذمته ونفسه لنفسه ، فلا يصدق عرفاً الإتلاف أو الإضرار بمعنى نقص المال لا بلحاظ مال خارجي ولا اعتباري .
وعلى هذا قد يفصّل في المقام أيضاً ، فيقال بضمان الجاني ما يفوت المجني عليه من الكسب إذا كان قد آجر نفسه للغير ولو كان مدّة طويلة ، فيضمن الجاني اُجرة مثل عمله للمستأجر ، ويستحق المجني عليه اُجرة المسمّى بعقد الإجارة .
إلاّ أنّ الصحيح أنّ هذا الاستثناء لو قبلناه فليس المقام من تطبيقاته ؛ لأنّ مورده ما إذا منع الأجير عن عمله مع بقائه قادراً عليه في نفسه ، كما في مثال حبس الحرّ ، لا المقام الذي تكون الجناية موجبة لعيب الأجير وزوال قدرته على العمل في نفسه ؛ فإنّ هذا يوجب انفساخ الإجارة وانكشاف أنّ الأجير لم يكن في لوح الواقع متمكّناً من العمل المستأجر عليه في زمانه ، وهو يوجب الانفساخ . فالحاصل : فرق بين منع الأجير وحبسه عن القيام بالعمل المستأجر عليه مع قدرته عليه في نفسه ، وبين إتلاف عضوه وجعله غير قادر في نفسه على العمل ، كما هو في المقام ؛ فإنّه في الأول لا موجب للانفساخ ، بخلاف الثاني . ومن هنا فصّل المشهور ـ في باب إجارة الأعيان أيضاً ـ بين ما إذا غصب العين المستأجرة من المستأجر فيضمن اُجرة مثل ما تبقّى من المدّة للمستأجر ، وبين ما إذا أتلفها أو عيّبها بحيث خرجت عن الانتفاع فيضمن قيمتها للمالك ، وتنفسخ الإجارة في المدّة الباقية ، ويرجع المستأجر بالاُجرة المسمّاة لتلك المدّة على المالك ؛ لأنّه ينكشف عدم وجود المنفعة في تلك المدّة للمالك واقعاً .
وهكذا يتضح أنّ موجب الضمان إن كان صدق عنوان الإتلاف أو الإضرار بمعنى النقص في المال فهذا لا يصدق إلاّ إذا كان له مال مملوك بالفعل حقيقي أو اعتباري ينقصه منه ويذهبه عليه ، وهو غير حاصل في المقام إلاّ إذا قبلنا