فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عليه فقد يصدق التفويت ، خصوصاً بالنسبة لما كان متلبساً به بالفعل من الكسب والذي عجز عنه نتيجة الجناية ، وقد حكم سيد العروة (قدس سره) بثبوت الضمان في حبس الحرّ الكسوب باعتباره تفويتاً (٤٣)، ولكنّه قد تقدّم الإشكال في كفاية مجرّد التفويت لثبوت الضمان .
ج ـ وأما إن جعلنا الميزان للضمان مطلق الإضرار المالي ، فإذا كان الضرر بمعنى النقص في المال فأيضاً لا يصدق الإضرار ؛ لأنّ المال المذكور بعد لم يكن حاصلاً ومملوكاً للمجني عليه ، وإنّما كان يحصل له لولا الجناية .
اللهم إلاّ أن تدّعى إحدى عنايتين عرفيتين :
الاُولى ـأنّ النفع والمال المذكور حيث إنّه كان قطعي الحصول في موارد التلبّس الفعلي بالكسب فهو عرفاً بحكم الحاصل والثابت للمجني عليه ، فيكون فواته عليه إنقاصاً لما هو له بالفعل عرفاً ، فيكون ضرراً بل إتلافاً .
الثانية ـأن يكون لنفس وصف التمكّن والقدرة على التكسّب وتحصيل المال من خلاله قيمة ومالية عقلائياً وعرفاً ، وقد أنقصها وسلبها منه ، فيكون ضامناً لقيمتها ، بل على هذا قد يصدق الإتلاف أيضاً للوصف الذي له مالية ، كما إذا عيّب ماله بإزالة وصف من أوصافه المرغوب فيها عقلائياً والمؤثّرة في المالية .
وكلتا العنايتين محلّ تأمل وإشكال :
أما الاُولى ـفلأنّ مجرّد تحقق وقوع النفع ـ لولا الحبس أو الجناية ـ لا يكفي لصدق مفهوم النقص والضرر إلاّ بالعناية والمجاز بحيث لا يمكن استفادته من مطلقات لا ضرر أو الإتلاف .
وأما الثانية ـفلما ثبت في محلّه من أنّ الأوصاف حيثيات تعليلية لأن تكون الأعيان أو الأعمال أموالاً ، ولا يكون الوصف بنفسه مالاً ؛ ومن هنا لا يضمن الوصف المرغوب الزائل في العين ، وإنّما تضمن العين التي نقصت ماليتها
(٤٣)انظر العروة الوثقى ٢ : ٥٨٩، أحكام الاجارة ، م٣ . ط . الأعلمي .