فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ضامناً لديته أو لأرش نفس ما وقع من الجرح والألم ؛ لأنّه مسؤول وضعاً وتكليفاً عن رفع كلّ ضرر أوقعه عليه إذا كان رفعه ممكناً ؛ بمقتضى أدلّة حرمة الإضرار و« لا ضرر » ، وبمقتضى أدلّة حرمة مال المسلم ودمه وأنّه لا يذهب حقه هدراً ، وبمقتضى سيرة العقلاء أيضاً .
ثم إنّه إذا لم يمكن إثبات ضمان الجاني لنفقة علاج المجني عليه زائداً على الدية بقاعدة الإضرار بالعنوان الأولي ، فبالإمكان إثبات ذلك مطلقاً أو في موارد خاصة بالعنوان الثانوي وبحكم ولي الأمر ، نظير الغرامات المالية الاُخرى التي يجعلها في موارد التخلّفات ، فيجعل لمن يتخلّف فيجني على شخص ولو خطأً غرامة مالية بقدر نفقة علاجه اللازمة بحسب متطلّبات الزمان يدفعها للدولة ، فتصرفها الدولة في علاج المجني عليه أو تتحمّل علاجه مجّاناً في قبال ما تأخذه من الجاني ، كلّ ذلك بملاك حفظ النظام والصالح العام والتأمين على حياة المجني عليهم وتوفير العلاج اللازم لهم ولسلامتهم ، ولا شك أنّ هذا داخل ضمن نطاق صلاحيات الحاكم الإسلامي ، ومطابق مع المصلحة العامة في مثل أزمنتنا ، بل لعلّ خلافه يعد إجحافاً وظلماً على المجني عليهم بحيث يقطع أو يطمأنّ بأنّ الشارع لا يرضى به .
المسألة الثانية:
وبما ذكرناه في المسألة الاُولى ظهر الحال في هذه المسألة أعني ضمان الجاني لما يصيب المجني عليه من الأضرار المادية من ناحية كسبه ومعيشته بسبب الجرح أو النقص الذي حصل في بدنه :
أ ـ فإنّا إذا جعلنا الميزان والملاك للضمان صدق الإتلاف أو وضع اليد على مال الغير فهذا لا يصدق في المقام جزماً ؛ إذ لم يكن مال للغير بالفعل بعد ، وإنّما كان يمكنه أن يحصل عليه لولا ذلك النقص أو الجرح .
ب ـ وأما إن جعلنا الميزان أعم من ذلك بحيث يشمل مطلق تفويت مال