فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ودعوى :أنّ خسارة النفقة حاصلة ومسببة بالجناية أو كونها ملازمة أو غالبية معها ، فيكون اللازم بيان ضمانها لو كان .
يمكن دفعها :بأنّ الحيثية إذا كانت مباينة مع الجهة المنظور إليها فالغلبة أو الملازمة أو السبب لا تستوجب لزوم التعرّض لها ، فكما لا تعرّض لضمان ما يتلف من المال في الجناية ـ ولعلّ الغالب ذلك ـ ولو بلحاظ أصل تلف مال ضِمن الجناية ، كذلك في المقام ، بل يمكن دعوى أنّ الدية من المركوز كونها عنواناً لما يقابل نفس الدم أو الجرح ؛ أي المسؤولية الجنائية أوالضمان غير المربوط بالخسارات المالية التي حكمها وملاك الضمان فيها واضح عند العقلاء .
وممّا يؤيّد ذلك أنّه لولاه لم يكن يمكن تفسير السكوت عن حكم نفقات العلاج ولو بنفي الضمان فيها ؛ لأنّه لا إشكال أنّ حدّاً من الضمان فيه وارد على الأقلّ ، فكيف لم تتعرّض الروايات المذكورة لنفقته وسكتت عنه إثباتاً ونفياً ؟ ! فالسكوت المذكور لا يمكن توجيهه وتفسيره إلاّ بأنّ عنوان الدية المسؤول عنها أو المتعرّض لها في تلك الروايات جميعاً متعرّض بحسب الارتكاز العقلائي إلى ما يقابل نفس الدم والجرح كتعويض خاص غير مربوط بالتعويضات الاُخرى التي قد تكون ، بل كثيراً ما تكون بملاك الإضرار والخسارة المالية على المجني عليه بسبب الجناية أو ضمنها ، وليس في شيء من الروايات المذكورة ما يدلّ على أنّ الإمام بصدد بيان تمام ما على الجاني في مورد الجناية من الغرامات والضمانات حتى التي بملاك إتلاف مال أو إضرار كذلك ، كما لا يخفى على من تأمل فيها بدقة .
ثم لو تنزّلنا وافترضنا دلالة السكوت المذكور على نفي ضمان نفقة العلاج زائداً على الدية ، فهذا السكوت قصارى ما يمكن أن يثبت به نفي النفقات التي كانت رائجة حينذاك ، وهي أقلّ من الدية المقدّرة شرعاً ، لا ما إذا كانت نفقة العلاج أكثر من الدية .