فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
السبعة من قومنا : يلزمه ذلك » (٤٢).
فالحاصل : يظهر من مراجعة كلمات الفقهاء واقتصارهم على ذكر الدية والاُروش المقرّرة في كل جرح وجناية مقدّرة والرجوع إلى الحكومة في غيرها أنّ المركوز عندهم أيضاً ملاحظة قيمة الجرح أو النقص الحاصل في البدن ، وضمان الجاني له على حدّ ضمان نقص المال المعيب بفعل الغير ، وأنّ هذا تمام ما يضمنه في قبال وصف الصحة والعيب ، فلا يكون أخذ نفقة العلاج زائداً على ذلك إلاّ كأخذ نفقة إصلاح المال المعيب زائداً على أرش العيب .
ويمكن الإجابة عن كلا التقريبين :
أما التقريب الأول :فبأنّ سكوت الروايات عن ذكر ضمان نفقة العلاج يمكن أن يكون لضآلتها في تلك الأزمنة ، بحيث لم يكن العلاج مستلزماً لنفقات مهمة معتدّ بها عرفاً ، بل كانت تعد جزءً من المصارف والنفقات اليومية الاعتيادية الثابتة للإنسان على كل حال .
ويمكن أن يكون وجه السكوت عن نفقة العلاج أنّ نظر الروايات جميعاً إلى التعويض عن نفس العيب أو النقص أوالجرح الحاصل في البدن بالجناية ، لا ما قد تستلزمه الجناية من خسارة مالية وضرر مادي على المجني عليه كإتلاف ماله أو تضرّره من أجل العلاج ، فإنّ التعويض عن ذلك تعويض بملاك آخر وحيثية اُخرى أجنبية عن الدية ؛ ومن هنا لم يذكر في الروايات ضمان ما قد يتلف بالجناية من أموال المجني عليه ، كثوبه الذي على بدنه حين الجناية إذا تلف ، أو دابته تحته إذا هلكت ، فإذا فرضنا أنّ ضمان نفقة العلاج كان بملاك النقص في المال وخسارة ما قد يضطرّ المجني عليه إلى إنفاقه لا العيب أو النقص الحاصل في البدن ، فهذا خارج عن منظور الروايات ؛ لأنّها ناظرة إلى ما يقابل ذلك النقص ، لا النقص والضرر في المال الخارجي ، فلا يمكن أن يكون سكوتها عن ذلك دليلاً على عدم الضمان فيه من تلك الحيثية .
(٤٢)شرح النيل وشفاء العليل ١٥: ١٨.