فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وحسابه من الدية كالعشر ونصف العشر بنحو ذلك ، مما يؤكّد أنّهم يفهمون الدية على أنّها قيمة الجرح وبدل ما نقص من وصف الصحة في البدن ، كما هو الحال في الأموال ، فإذا ضمن الجاني ذلك لم يكن عليه شيء آخر ؛ لأنّه وفّى تمام ما حصل من النقص .
ولعلّه لذلك أيضاً اقتصرت رواية غياث وما يضاهيها من الروايات عند العامة ـ في سنن البيهقي (٤٠)ـ على ذكر ضمان نفقة العلاج في خصوص الجروح التي لا تقدير للدية ولا للأرش فيها ، ففي كل مورد لا يغرم الجاني قيمة الجرح لضآلته واندماله بحيث لا يبقى له أيّ أثر في البدن ولا عيب ليقدّر له قيمته ، حكم بضمان نفقة علاجه لا محالة ؛ لأنّه ميزان النقص في مثل هذه الحالة .
ومما يعزّز عدم الضمان ويؤيّده إطباق فقهائنا على السكوت وعدم التعرّض لضمان نفقة العلاج في حدود ما فحصنا عنه في كتبهم ، وكذلك كتب العامة باستثناء ما جاء في كتاب المبسوط للسرخسي : « لو قلع سنّ فنبتت صفراء أو نبتت كما كانت فلا شيء عليه في ظاهر الرواية ؛ لأنّ وجوب الأرش باعتبار فساد المنبت ، وحين نبتت كما كانت عرفنا أنّه ما فسد المنبت ، ثم وجوب الأرش باعتبار بقاء الأثر ، ولم يبقَ أثر حين نبتت كما كانت . وقد روي عن محمد في الجراحات التي تندمل على وجه لا يبقى لها أثر تجب حكومة بقدر ما لحقه من الألم . وعن أبي يوسف يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه من ثمن الدواء واُجرة الأطباء حتى اندملت . وأبو حنيفة قال : لا يجب شيء ؛ لأنّه لا قيمة لمجرّد الألم ، ألا ترى أنّ من ضرب ضربة تألم بها ولم يؤثر فيه شيئاً لا يجب شيء ! أرأيت لو شتمه شتيمة أكان عليه أرش باعتبار إيلام حلّ فيه ؟ !» (٤١).
وجاء أيضاً في كتاب ( شرح كتاب النيل وشفاء العليل ) من فقه الأباضية : « ولا يلزم أجر الدواء عندنا وعند ابن القاسم من أصحاب مالك ، وقال الفقهاء
(٤٠)انظر السنن الكبرى ٨ : ٨٣، باب ما دون الموضحة من الشجاج .
(٤١)المبسوط للسرخسي ٢٦: ٨١.