فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤ - كلمة التحرير رئيس التحرير
الامتداد في داخل المحيط الإسلامي والامتداد إلى خارجه .. أمّا الامتداد الأوّل .. فإنّ هذه الظاهرة ستتحوّل تدريجياً إلى سيرة يتعذّر تحليلها على أغلب الناس بعد ثبوتها في الوجدان العامّ كقناعة إيمانية مسلّمة وعرف ديني موروث .. خاصّة لدى السواد الأعظم من عباد اللّه الذين يمتلكون الأرضية المهيّأة والاستعداد النفسي التامّ للتعبّد بكل شيء لأدنى مناسبة ولأقل احتمـال .. ممّـا يجعل الظـاهرة قلقة على حافّة السقـوط في وادي الابتداع .. وأمّا الامتداد في البعد الآخر .. فالملاحظ أنّ الممارسة الجماهيرية ذات طبيعة دلالية .. فإنّها ستكون في نظر الآخرين مترجمة وعاكسة لمتبنّيات الرسالة .. فحتى في حالة حصانة الداخل الإسلامي ثقافياً وتحلّي أبنائه بدرجة عالية من النضج والوعي والقدرة على تمييز الفعل المتبنّى من العفوي ـ وإن كان تحقّق مثل هذا الوضع النموذجي النادر بعيداً في نفسه ـ إلاّ أنّه كيف يمكننا افتراض هذه المرتبة من الوضوح في من يعيش بعيداً عن جوّ الرسالة .. ولا يعرف من الإسلام إلاّ ما يراه شاخصاً أمام عينيه فيما لو سمح لنفسه أن يفتحهما على مجتمعاتنا ويرى طيف الإيمـان .. بل رأينـا تصرّف وسلـوك الفرد أحيانـاً يُعزى إلى الرسـالة .. بعبارة اُخرى : إنّ سمة التمثيل هذه هي أثر تكويني يترتّب على الظاهرة العامّة سواء قصد المسلم ذلك أو لم يقصد .. وهذا يقتضي الاحتياط تجاه الظاهرة تأسيساً وإمضاءً وتبنّياً .. فإيكال مسؤولية تطبيق عنوان الشعائر على مصاديقها خارجاً في عهدة الملأ الإسلامي العامّ .. وترك الممارسات الشعائرية تسير باتّجاهات اتّفاقية أمر لا يخلو من مسامحة في أمر الدين .. ويعرّضنا دوماً إلى إحراجات يكثر العثار فيها والاعتذار منها .. وهذه نكتة ظريفة يمكن أن تسري إلى رعيل معتدّ به من الظواهر الاجتماعية العامّة التي تبرز على السطح الإسلامي .. وليس من الدقّة في شيء قياس ذلك الأمر الخطير بالفعل المباح الذي يمارسه الفرد .. لأنّه قياس مع الفارق ..