فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والدة بولدها ولا مولود له بولده .
ومن هنا يمكن أن يستفاد من إطلاقها نفي أيّة مضارّة اُخرى للوالدة أو للوالد بسبب رضاع الولد ، فهي كبرى كلّية . نعم مفاد هذه الآية ليس ابتداء ضمان الضرر الحاصل ، بل مفادها ـ كمفاد قاعدة لا ضرر ـ نفي الحكم الذي ينشأ من عدم المضارّة ، إلاّ أنّه حيث طبّق في مورد الآية على ضمان نفقة الرضاعة ، فيستفاد منها أنّ عدم ضمان ما يتضرر به الغير ممّا يرجع إلى الغير حكم ضرري أيضاً ، وليس بابه باب التدارك للضرر كما قيل في الإشكال على القاعدة ، وهذا امتياز الآية على سائر أدلّة لا ضرر ، فكأنّها تثبت بـ « لا ضرر » حق الضمان في مثل هذه الموارد .
وقد استدلّ صاحب الجواهر (قدس سره) بإطلاق {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا . . .} على نفي حق إجبار الوالدة على إرضاع ولدها ، ونفى بذلك وجوب الإرضاع على الوالدات . كما استدلّ بإطلاق {وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ . . .} على نفي استحقاق الوالدة للنفقة إذا وجدت مرضعة اُخرى تتبرّع بإرضاع الولد (٣٣).
والحاصل : أنّ المتفاهم من الآية أنّ قاعدة لا ضرر يمكن أن يترتب بها ضمان النفقة إذا صدق في فرض عدمها الإضرار ، وهذا وإن طبّق على الرضاع إلاّ أنّ نكتة عدم الإضرار حيث لا يحتمل اختصاصها عقلائياً أو شرعاً بباب دون باب أمكن التعدّي إلى سائر الموارد إذا صدق فيها الإضرار أيضاً ، خصوصاً مع ثبوت كبرى لا ضرر ولا ضرار في الشريعة بأدلّة اُخرى :
منها ـ صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « الحُبلى المطلّقة ينفق عليها حتى تضع حملها ، وهي أحق بولدها حتى ترضعه بما تقبله امرأة اُخرى إنّ اللّه ـ عزّ وجل ـ يقول : {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا ولا مَولُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} » . الحديث (٣٤).
وظاهره أنّ الاستشهاد بالآية لكلا الحكمين المذكورين في كلام الإمام (عليه السلام) ، لا الحكم الثاني فقط ، فيستدلّ على أنّ حق الإنفاق على الحبلى مستفاد من
(٣٣)راجع الجواهر ٣١: ٢٧٢ـ ٢٧٣.
(٣٤)الوسائل ١٥: ١٩٢، ب ٨١من أحكام الأولاد ، ح٥ .