فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
نفقتهنّ واُجرتهنّ بالمعروف من اُجرة المثل أو ما تأخذه مرضعة اُخرى ، ثم ذكرت الآية بعد ذلك جملتين {لا تُكَلَّفُ نفسٌ إِلاَّ وُسعَهَا . . .} و {لا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِ هَا ولا مَولُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} ، والجملة الاُولى يمكن أن تكون تعليلاً للتشريع المذكور في الصدر ، وأنّه مطابق مع مصلحة التسهيل على العباد في الشريعة وملاحظة وسعهم واللائق بهم ؛ حيث لم يكلّف كل من الأبوين بما هو خلاف وسعه ، فيراد بالوسع عندئذٍ السهولة واللياقة وعدم الحرج والضيق والضرر ، ويمكن أن تكون بياناً للمعروف وتحديداً له ، وأنّه إنّما يجب على الوالد رزقهنّ وكسوتهنّ بالمقدار الذي يجده في المراضع الاُخرى ومع التمكّن والسعة ، لا مع فرض الإعسار وعدم التمكّن ، فيمكن أن يراد بالوسع حينئذٍ القدرة والطاقة . وعلى كلا التقديرين تكون الجملة ظاهرة في التعليل وبيان الملاك .
وأما الجملة الثانية : {لا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِ هَا . . .} فهي بقرينة ما فيها من المقابلة بين ضرر الوالدة بسبب الولد ـ كما هو ظاهر الباء في هذا التركيب ـ وضرر المولود له بسبب الولد ، تكون ناظرة إلى طرفي الحكم المذكور في الصدر ؛ حيث إنّه قد اُثبتَ في صدر الآية حقّان : حقّ للوالدة وهو الإرضاع باُجرة المثل ، وحق للوالد وهو عدم تحمّل أكثر من ذلك وإمكان نزعه للولد عن اُمّه وإعطائه لمرضعة اُخرى إذا طالبت الاُم أكثر ممّا تقبل به الاُخرى . فاُفيد في الذيل أنّ مخالفة أيّ من الحكمين يكون مضارّة إما بالوالدة أو بالوالد ؛ إذ لو لم يكن للوالدة حق الإرضاع لولدها أو كان لها ذلك ولكن من دون نفقة ومجاناً كان إضراراً بها ، ولو لم يكن للأب أن ينتزع ولده ويعطيه لمرضعة اُخرى تقبل بالأقل كان إضراراً به ، فقد نهي عن كليهما أو نفي المضارّة بذلك ، وحيث إنّ الآية بصدد تشريع نفس الحقّين لا الفراغ عنهما في المرتبة السابقة ، فلا محالة تكون ظاهرة في أنّ ثبوتهما يكون بملاك نفي الضرر عن الوالد والوالدة ، خصوصاً بملاحظة وقوع الجملة بعد الجملة الاُولى الظاهرة في التعليل ، وكون عدم المضارّة قاعدة وضابطة كلّية مركوزة عند العقلاء وثابتة في الجملة في الشريعة ، فكأنّه قال : مخالفة ذلك مضارّة للوالدة أو للوالد ، ولا ينبغي أن تضارّ