فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الوجه الثاني :أنّ الروايات الناهية عن الإضرار بأخيك المؤمن ـ وفيها ما هو معتبر سنداً (٢٨)ـ كما تدلّ على حرمة الإضرار كذلك تدلّ بالفحوى العرفية على لزوم التدارك وضمان ما تضرّر به الآخر ، وليس مفادها مجرّد الحكم التكليفي بحرمة الإضرار ، ولعلّ الوجه في هذه الدلالة أنّ الضمان وجبران الضرر رفع للضرر بقاءً ، ودليل النهي عن الإضرار لا يحتمل العرف فيه أن يكون لخصوصية إحداث الضرر دخل في حرمته والنهي ، بل الوجود البقائي للضرر كالحدوثي أيضاً منهي عنه ومشمول لإطلاق النهي والحرمة ، ولازمه وجوب رفعه وجبرانه وتداركه المساوق مع ضمانه عقلائياً .
الوجه الثالث :استفادة الضمان لما يضرّه الإنسان بالآخرين من مثل صحيح الحلبي ومعتبرة الكناني (٢٩)الواردين في من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه ، أو من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن له ؛ فإنّ أخذ عنوان الإضرار في لسان هاتين الروايتين في موضوع الحكم بالضمان واضح الدلالة على دخالته في الحكم ، وأنّ الضمان بملاك الإضرار ، وأنّه حكمه .
وحمل الأول منهما على أنّ الإضرار بطريق المسلمين موجب لضمان ما يصيبه بملاك الإتلاف أو التسبيب إليه ، وحمل الثاني على إرادة الإضرار بنفس الطريق وضمانه ـ لا ضمان من يصاب في الطريق ـ خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ التسبيب إلى الإتلاف لا يشترط أن يكون بالإضرار بالطريق ، بل بوضع أي شيء فيه ولو كان بصالح الطريق وزيادة فيه أو في ماليته ، على أنّ النظر لو كان إلى ملاك الإتلاف كان ينبغي الإشارة إليه ، لا الإشارة إلى عنوان الإضرار المناسب عرفاً مع الضمان ، فيأتي بعنوان يناسب جدّاً أن يكون هو موضوع الضمان عرفاً وعقلائياً في سياق الموضوع ، ولكن لا يريده ، بل يريد عنوان الإتلاف الذي لم يذكر في الكلام من قريب ولا من بعيد ؛ فإنّ مثل هذا ليس اُسلوباً عرفياً للمحاورة جزماً ، وخلاف ظهور أخذ عنوان في موضوع الحكم ،
(٢٨)الوسائل ١٧: ٣٤٣، ب ١٥من إحياء الموات ، ح١ .
(٢٩)الكافي ٧ : ٣٤٩و ٣٥٠، ح٢ و٣ .