فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١٢
الحسين شيئاً يتعجّب الناس من حفظهما ويقولون لهما : هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام لكما ، وهذا أمر مستفيض في أهل قم » (٤٣).
وقال الشيخ الطوسي أيضاً عن حفظه وفطنته « لم ير في القمّيّين مثله في حفظه وكثرة علمه » (٤٤). بل في دراية والد الشيخ البهائي أنّه لم يُرَ في عصره مثله في حفظه وكثرة علمه (٤٥). ووصف الذهبي حفظه بأنّه يضرب به المثل (٤٦)وكان أخوه الفقيه الحسين بن عليّ رحمه شريكاً له في الحفظ والذكاء فإنّه عقد مجلس البحث والتدريس وله من العمر دون العشرين سنة ، ولا ريب فإنّ لهذا الأمر مدلوله الخاصّ في قم ذلك المركز العلمي الحافل بأئمّة العلم ومشيخة الحديث والفقه والتفسير .
وبالطبع فقد أفرز هذا النبوغ الذي حظي به شيخنا المترجم تراثاً علمياً ضخماً قد ناهزت مؤلّفاته الثلاثمئة .
أنوار من سيرة الشيخ الصدوق (قدس سره) :حياة العلماء مليئة بالدروس والعبر ، وحريٌّ بكلّ طالب علم ومثقّف أن يتملّى ويتزوّد لحياته من الملكات الفاضلة والخصال الروحية الرفيعة التي كان يتمتّع بها علماؤنا .
وإنّا إذ لا زلنا نتصفّح حياة شيخنا الصدوق ونتفي ء ظلاله ، ونُمتع ناظرنا ببحبوحة رياضه وجنانه نجد الكثير من مشاهد العبر ، ودروس العظمة في حياة ومواقف هذا الرجل العظيم ، تُعرّفنا على غنى معدنه ، وعظيم سرّه وذاته . وقد شاء الزمن أن يكشف عن طرف من ذلك من خلال البحث والمطالعة في فناء حياته الشريفة ، ولعلّ ما خفي علينا كثيراً جدّاً لا يعرفه إلاّ اللّه فهو أعلم بعباده .
وبما أنّ المنشود من تسجيل حياة العلماء والحديث حولها ، ليس هو العرض المجرّد ، بل الانتفاع بسيرتهم وتكميل النفوس باقتفاء أثرهم والتخلّق بأخلاقهم ، نلوي عنان القلم لاستعراض نفحات طيّبة ودروس بليغة من حياة الشيخ الصدوق ( رضوان اللّه عليه ) من خلال النقاط التالية :
(٤٣)الغيبة : ٣٠٩ .
(٤٤)الفهرست : ١٥٧ .
(٤٥)الدراية : ٧٠ ، ط . ايران سنة ١٣٠٦ .
(٤٦)سير أعلام النبلاء ١٦ : ٣٠٣ .