فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١١
وعلى هذا يكون مجموع ما رواه الشيخ الصدوق عن محمّد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) هوا ثنان وستّون رواية أو ما هو قريب منه لاحتمال التكرار ، بحسب بعض المطبوع من كتبه ، وأمّا البعض الآخر وهي كتاب عقاب الأعمال ، وكتاب ثواب الأعمال ، وكتاب المواعظ وصفات الشيعة ، وفضائل الأشهر الثلاث ، ومصادقة الاخوان وكتاب المقنع وكتاب الهداية فلم يحدّث في شيء منها عنه .
٦ ـ قدراته الذاتية ( نبوغه وبراعته )
لقد كان من الطبيعي أن تترك دعوة الإمام الحجّة ( عج ) في حقّ الشيخ الصدوق آثاراً عظيمة في تكوين شخصيّته الفذّة ومؤهّلاتها العلمية ، فظهرت آثار تلك الدعوة المباركة في عدّة مجالات من حياته ، كان أهمّها حبّه الواسع للعلم ، وحدّة ذكائه وبراعته ، وقوّة حفظه لما يسمع ، حتى عُرِف عنه ذلك واشتهر بين القمّيّين وكانوا يعزون الأمر فيه لدعاء الإمام ( عج ) ، وربّما صارح بعضهم شيخنا الصدوق به . وهذا ما يحدّثنا به الشيخ الصدوق نفسه حيث يقول : « كان أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الأسود (رضى الله عنه) كثيراً ما يقول لي ـ إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضى الله عنه) ، وأرغب في كتب العلم وحفظه ـ : ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم وأنت ولدت بدعاء الإمام (عليه السلام) » (٤١).
ولا شكّ فإنّ حضوره في سن مبكّر على اُستاذ عظيم كابن الوليد بحيث يستوي صفّه مع بقيّة الحضّار من مشايخ الحديث والرواية ينطوي على معنى كبير في ذاته ، ويعكس بلا شكّ نبوغ الصدوق وتقدّمه على أترابه ، لا بل على مشايخ الحديث في وقته ، فقد نقل الرجالي الكبير أبو العبّاس النجاشي : أنّ شيوخ الطائفة سمعوا منه وهو حدث السن (٤٢).
وينقل شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الغيبة عن أبي عبداللّه بن سورة (رحمه الله) أنّه كان يقول : « كلّما روى أبو جعفر ـ يعني به الصدوق ـ وأبو عبداللّه ابنا عليّ بن
(٤١)إكمال الدين وإتمام النعمة : ٥٠٣ .
(٤٢)رجال النجاشي : ٣٨٩ .