فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٦
٥ ـ مشـــايخه
من الأبعاد الواضحة في حياة الشيخ الصدوق (قدس سره) كثرة مشايخه ومن لقيهم وتحمّل العلم والحديث عنهم . ولا ريب فإنّ لهذا البُعد الدور الكبير في بناء شخصيّته (رحمه الله) وسعة ثقافته وإلمامه بالمرافق الهامّة من أبواب العلم .
وقد ذكر المحدّث النوري (رحمه الله) في معجم أساتذته ١٩٨ شيخاً (٢٣)، وزاد على هذا العدد المحقّق الشيخ عبدالرحيم الربّاني (رحمه الله) في مقدّمته على معاني الأخبار جماعة اُخرى استخرجها من أسانيد كتبه المطبوعة ، وهي الفقيه والأمالي والتوحيد وثواب الأعمال وعقاب الأعمال وعلل الشرائع وعيون الأخبار وإكمال الدين ومعاني الأخبار والمقنع والهداية فبلغ مجموع أساتذته ٢٥٢ محدِّثاً . وتأتي هذه الكثرة الكاثرة من المشايخ ممّن لقيهم الشيخ الصدوق وأخذ عنهم نتيجة طبيعية لوفرة أسفاره وتطوافه بين البلاد الإسلامية وحواضر العلم كخراسان والريّ وبخارى ونيسابور وبغداد والكوفة والحجاز وغيرها من البلاد التي كانت تزدحم أروقة العلم فيها بطلاّب الفضيلة وأئمّة العلم الذين تُشدّ إليهم الرحال من كلّ مكان .
وممّا لا شكّ فيه فإنّ ثمّة فوارق مذهبية أو فكرية كانت موجودة بين هذه المراكز والحواضر ، ربّما تصل إلى حدّ التباين ، ممّا يفتح اُفقاً واسعاً للناظر فيها يساعده على الاحاطة بها والوقوف على اتّجاهاتها ومناحيها .
أجل ، لقد استفاد الشيخ الصدوق من هذه الحواضر وأخذ عن أعلامها من الخاصّة والعامّة . وبالطبع فليس جميع من سمع منه وحدّث عنه على حدّ واحد في مقدار ما استفاده منهم ، فقد كان لبعضهم الدور البارز في تربية الصدوق (رحمه الله) وإسماعه أكثر ما يمكن من الرواية والعلم . ونظراً لضيق المجال عن إيراد فهرس أسماء أساتذته ومشايخه نقتصر على ذكر أبرزهم ، وهم :
١ ـ والده الفقيه الأجل عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي .
٢ ـ الشيخ الثقة الثبت محمّد بن الحسن بن الوليد .
٣ ـ الشيخ محمّد بن عليّ ماجيلويه .
(٢٣)خاتمة المستدرك ٣ : ٧١٣ .