فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
من الفقه على أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فالكبرى تامة ، إلاّ أنّ الكلام في إمكان تطبيقها في المقام وتحقق صغراها ؛ إذ لو اُريد تطبيقها بلحاظ تلف العضو أو زوال وصف الصحة في البدن فهو وإن كان إتلافاً لكنه ليس إتلافاً للمال ، ولو فرض أنّه مستوجب للضمان أيضاً كإتلاف المال فغايته ضمان قيمة نقص العضو أو منفعته الفائتة ، وهو الدية المقرّرة لا نفقات العلاج والبرء ، وإن اُريد تطبيقها بلحاظ المال الذي يضطرّ المجني عليه إلى إنفاقه في العلاج بسبب الجناية فهذا لو صدق لكان موجباً للضمان جزماً ، إلاّ أنّ في صدقه عليه إشكالاً ؛ لوضوح أنّ صرف المال لتحصيل نفع أو دفع ألم لا يسمّى إتلافاً للمال على المستفيد منه ، بل هو استفادة وانتفاع به .
ومنه يعرف الإشكال في إثبات الضمان بقاعدة التفويت ؛ إذ ـ مضافاً إلى أنّه لا دليل على كبرى الضمان بالتفويت وإنّما موضوع الضمان الإتلاف أو اليد لا التفويت ـ لا يصدق عنوان التفويت على الاستفادة من المال في علاج أو غذاء أو غير ذلك .
وأما التسبيب فهو ليس موجباً للضمان مستقلاًّ في قبال الإتلاف أو التفويت أو الإضرار ، وإنّما هو توسعة لموضوع تلك القواعد الموجبة للضمان ، حيث يقال إنّه لا يشترط المباشرة فيها بل يثبت الضمان بها في ما إذا حصل الإتلاف أو التفويت أو الإضرار بالتسبيب أيضاً ، فإثبات الضمان به موقوف في الرتبة السابقة على ثبوت الضمان بتلك القواعد كبرىً وصغرىً .
وأما قاعدة الإضرار فقد ناقشنا في ما سبق في إمكان إثبات كبرى الضمان به بأنّه لو اُريد استفادة ذلك من الروايات الناهية عن الإضرار بالآخرين فالنهي لا يدلّ إلاّ على الحرمة التكليفية لا الضمان ، وإن اُريد استفادته من قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» فهي تنفي الحكم الضرري ؛ أي الموجب لتضرّر الآخرين ، ومنه جواز الإضرار بهم ، فينتفي أصل الضرر ، وأما الضمان فليس إلاّ تداركاً للضرر وجبراناً للخسارة لا انتفاءً للضرر ، فلا يمكن استفادته من لسان نفي