فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨
الفتيّة ـ في تنشيط الحركة العلمية وتفعيلها فازدهرت حاضرة المدينة المنوّرة والكوفة على عهد الإمامين الباقرين (عليهما السلام)ونفقت سوقها واستقام الحال على ذلك فترة ، ثمّ تناوبته بعد ذلك في زمن الدولة العبّاسية فترات تراوحت بين الضمور والظهور ، والنشاط والفتور ، بحسب رغبة الحكّام العبّاسيّين في العلم وأهله إلاّ أنّ الخطب اشتدّ على الشيعة بشكل أكثر أواخر الدولة العبّاسية وساءت الأوضاع وأخذوا كلّ مأخذ ، فانحسرت الحالة العلمية وقلّ ارتباط العلماء والرواة بالأئمّة المعصومين نتيجة الظروف السياسية الحرجة التي أحدقت بهم إلاّ أنّ تلك المحنة أعقبت انفراجاً ويسراً ؛ وذلك عندما عصفت الأحداث بحكم العبّاسيّين وآل أمرهم إلى الوهن وضعف مركز الخلافة ببغداد حتى أوشك الأمر أن يخرج من يدها بالكلّية وآذنت أركانها بالتداعي والانهيار . في تلك الحقبة الملتهبة بأزمة الصراع السياسي من أجل القبض على دست الحكم ظهرت دول جديدة التأسيس في هذا الجزء من العالم الإسلامي وذاك ، وقد عُرفت تلك الدول الجديدة بولائها أو تشيّعها لأهل البيت (عليهم السلام) ممّا فسح الفرصة من جديد للشيعة في أن يستعيدوا نشاطهم ويتمتّعوا بحرياتهم السياسية والمذهبية وإظهار معتقداتهم .
ويمكن الإشارة إلى تلك الحكومات التي أسهمت في بناء الوضع الجديد (١)، وهي عبارة عن :
١ ـ دولة الأدارسة في المغرب ( ١٩٤ ـ ٣٠٥ ) .
٢ ـ دولة العلويّين في الديلم ( ٢٠٥ ـ ٣٠٤ ) .
٣ ـ دولة الفاطميّين بمصر ( ٢٩٦ ـ ٥٦٧ ) .
٤ ـ دولة البويهيّين في بلاد العراق وإيران ( ٣٢١ ـ ٤٤٧ ) .
٥ ـ دولة الحمدانيّين في سوريا والموصل وكركوك ( ٢٩٣ ـ ٣٩٢ ) .
٦ ـ الامارة الطاهرية في هرات ( ٢٠٥ ـ ٢٥٩ ) .
ولقد كان للدولة البويهيّة الضاربة بملكها على مركز الخلافة ببغداد وأكثر بلاد إيران كفارس والأهواز وكرمان وإصبهان وهمذان والريّ وجميع بلاد فارس الجنوبية وغيرها من بلاد العالم الإسلامي حتى خطب لحكّامها بعمان ،
(١)ولمزيد التفصيل عن نشؤ هذه الدول وأحوال حكّامها راجع كتاب الشيعة في الميزان للعلاّمة المرحوم الشيخ محمّد