فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يضمنه الجاني بالجناية في مقام التعويض الجنائي والمدني ، أو قل البدني والمالي معاً .
وقد يقال :بمعارضة الموثّقة مع الروايات العديدة ـ وفيها المعتبرة ـ الدالّة على ثبوت الدية في ما دون السمحاق من الجروح كالباضعة والدامية والحارصة ـ وهي شبه الخدش وأخفّ الجروح ـ حيث جعل في الاُولى ثلاثة أبعرة وفي الثانية بعيران وفي الثالثة بعير ، فلا يبقى جرح لم يجعل فيه أرش ، فتكون تلك الروايات معارضة ـ لا محالة ـ مع موثّقة غياث ، كما أفتى بذلك الفقهاء ، بحيث لا بدّ من حملها على التقية أو ردّ علمها إلى أهلها .
إلاّ أنّه يمكن الجواب عن ذلك :
بأنّ مفاد المعتبرة أمران : أحدهما : ثبوت مقتضي الضمان لأجر الطبيب في نفسه ، والآخر ان ما دون السمحاق من الجروح لا تقدير شرعي لأرش الجرح فيه ، وما ينافي تلك الروايات المفاد الثاني دون الأول ؛ فإنّه غير منافٍ مع ثبوت التقدير بناءً على التفسير المتقدّم للموثّقة . اللهم إلاّ أن يقال بعدم عرفية مثل هذا التفكيك في أصالة الجدّ ، فتسقط الرواية عن الحجية في كلا المدلولين .
الطريق الثاني :التمسّك بإحدى القواعد الشرعية المقتضية للضمان في نفسها وتطبيقها في المقام على نفقة العلاج ، وهي إحدى قواعد أربع :
١ ـ قاعدة الإتلاف .
٢ ـ قاعدة التفويت .
٣ ـ قاعدة التسبيب .
٤ ـ قاعدة الإضرار .
أما الإتلاف فلا إشكال في ثبوت الضمان به كبروياً ؛ لقيام السيرة ـ الممضاة شرعاً عليه ـ ، ودلالة جملة من الروايات المعتبرة في أبواب مختلفة