فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لا يقال :هذا إذا لم تكن الرواية بنفسها ظاهرة في اختصاص ضمان أجر الطبيب بالجروح الخفيفة ممّا هو دون السمحاق ، وظاهر المقابلة بين ما دون السمحاق والسمحاق وما فوقه من الجروح مما قرّر فيه الدية عدم ضمان أجر الطبيب فيها ، وأنّ المجعول فيها الدية فقط .
فإنّه يقال :ظاهر الرواية أنّه في ما دون السمحاق ليس إلاّ أجر الطبيب ، لا أنّ أجر الطبيب ليس إلاّ في ما دون السمحاق ، فلا دلالة فيها على نفي ضمان أجر الطبيب في الجروح الاُخرى ، فيكون وزانها وزان ما دلّ عند العامة على أنّ الدية غير مجعولة في ما دون السمحاق ، وأما ضمان أجر الطبيب فعلى القاعدة ، فلو فرض عدم احتمال الفرق في نكتة الضمان ولو بضميمة الارتكاز العرفي بين جرح وجرح ثبت ضمان النفقات في تمام الجروح .
وبعبارة اُخرى : ظاهر الرواية على ضؤ ما كان مطروحاً في بعض روايات العامة وآرائهم وبملاحظة الارتكاز العقلائي هو التفصيل بين ما دون السمحاق وغيره من الجروح في ثبوت الدية التي تدفع كعقوبة مالية أو كتعويض عن نفس الجرح أو النقص الحاصل في بدن المجني عليه ، والتي يعبّر عنها اليوم بالمسؤولية الجنائية ، وأما ضمان نفقة العلاج فهو تعويض عن الخسارة التي تحصل في أموال المجني عليه نتيجة اضطراره للإنفاق على نفسه بسبب الجناية في العلاج وتحصيل البرء ، فهو تعويض مدني ومسؤولية مدنية ، نظير ما إذا تلف بالجناية بعض أموال المجني عليه ، فلا يكون ذكر المعتبرة لأجر الطبيب في ما دون السمحاق لإثبات اختصاصه بذلك وعدم ثبوته في الجروح الاُخرى ، بل لنفي ثبوت الدية فيها ، فكأنّه لخفّة الجرح لا مسؤولية جنائية فيه ولا تعويض عن نفس الجرح ، وإنّما يثبت التعويض المدني بمقدار ما يخسره المجني عليه من المال للعلاج ، والذي هو ثابت على كل حال في مورد تحقق موضوعه ، وهو الإضرار المالي ، فلا دلالة في الحديث على المقابلة بين نفقة العلاج وبين الديات ليستفاد منه اشتمال الدية المقرّرة شرعاً على تمام ما