فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أحدهما التعويض الجنائي عن نفس الجرح أو الكسر أو العيب الحاصل بالجناية ، والآخر التعويض المدني عن الخسائر المالية التي تصيب المجني عليه بما فيها نفقة المعالجة وأجر الطبيب والدواء . اللهم إلاّ أن نستكشف وجود مثل هذا الارتكاز العقلائي ممّا نلاحظه اليوم في القوانين الوضعية من الحكم بتعويض المجني عليه عن كل ما تضرّر به من جراء الجناية بما فيها نفقات علاجه واعتباره من المسؤولية المدنية لا الجنائية ؛ فإنّ هذه القوانين تعكس الذهنية العرفية والعقلائية لواضعيها ، فإذا كانت تتفق جميعاً على تعويض نفقة العلاج دلّ ذلك على وجود الارتكاز العقلائي المذكور وقدمه .
التقريب الثاني ـاستظهار ضمان نفقة العلاج من معتبرة غياث المتقدّمة (٢٧)حيث إنّها دلّت على ضمان أجر الطبيب في الجرح الذي هو دون السمحاق ، وهو أول الجروح التي قرّر فيها الأرش في بعض الروايات ، ومنها كتاب علي (عليه السلام) المعروف في الديات ، كما أنّ بعض أحاديث العامة وفتاواهم أيضاً جعلت السمحاق أو الموضحة التي بعدها هي أول مراتب الجرح المقدّر فيه الدية ، كما صرّح في بعض رواياتهم أو فتاواهم بأنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يقرّر شيئاً في ما دون ذلك ، فلا يكون فيه إلاّ عطاء الطبيب والدواء ، وتلك الروايات والفتاوى وإن لم تكن معتبرة عندنا إلاّ أنّها تقرّب ما فسرنا به معتبرة غياث من أنّ المراد بها أنّ الدية لم تقرّر في المراتب الخفيفة للجرح ، وهي ما يكون دون السمحاق ، فليس فيها إلاّ ضمان أجر الطبيب .
وعندئذٍ يقال : إذا ثبت بهذا الحديث ضمان الجاني لأجر الطبيب في مورد ، فهذا لا يختص بجرح دون جرح ، ولا بمقدار دون مقدار ؛ لأنّ الملاك والنكتة لضمانه واحد بحسب المتفاهم العرفي ؛ وهو أنّ خسارة المجني عليه لتلك النفقة حصلت بسبب الجناية ، خصوصاً إذا قلنا بارتكازية ضمانها عند العقلاء وقبلنا انعقاد السيرة عليه في التقريب السابق ؛ إذ تكون هذه الرواية إشارة إلى تلك السيرة وإمضاءً لها .
(٢٧)المصدر السابق : ٢٩٤، ب٢ ، ح ١٧.