فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مراجعة جديدة للبحث
في إثبات ضمان نفقة العلاج مستقلاًّ عن الدية لا بدّ من تتميم مقدمتين :
اُولاهماـإثبات المقتضي للضمان في نفسه .
الثانية ـعدم استفادة المنع والردع من روايات تحديد الدّيات والاُروش ، بأن لا يستفاد منها أنّ ما حدّد فيها من الديات تعويض ومصالحة قانونية عن كلّ ما يستحقه المجني عليه بسبب الجناية .
المقدّمة الاُولى:
وإثبات المقدمة الاُولى تارة يكون بإقامة الدليل على اقتضاء الجناية ضمان العلاج مباشرةً ، واُخرى يكون بتطبيق كبرى مسلَّمة تقتضي الضمان في المقام ، فهنا طريقان :
الطريق الأول:استفادة الضمان لنفقة العلاج من دليل ابتداءً بلا توسيط قاعدة اُخرى . وهذا له تقريبان :
التقريب الأول ـالرجوع إلى سيرة العقلاء ودعوى أنّ بناءهم في باب الجنايات على تضمين الجاني نفقات علاجه أيضاً .
وهذه الدعوى بلحاظ أصل التعويض للمجني عليه ممّا لا شك في ثبوتها عند العقلاء وفي قوانينهم الجنائية قديماً وحديثاً ، وقد نُصّ على ذلك في كتب التاريخ والقانون ، كما دلّ على ثبوت الدية قبل الإسلام بعض الروايات كصحيح عبد الرحمان بن الحجاج ، (٢٥)والوصية الطويلة التي ينقلها الصدوق بإسناده إلى أنس بن محمد عن أبيه وحمّاد بن عمرو جميعاً عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (٢٦).
إلاّ أنّ هذا المقدار قد لا يكفي لإثبات ضمان نفقة العلاج مستقلاًّ عن الدية ما لم نحرز أنّ التعويض المذكور كان فيه ملاكان مستقلاّن يلحظهما العقلاء معاً:
(٢٥)المصدر السابق : ١٤١، ب١ من ديات النفس ، ح١ .
(٢٦)المصدر السابق : ١٤٥، ح ١٤.