فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
السكوت ـ فمع مجي ء هذا الاحتمال لا تحصل دلالة على نفي ضمان النفقة الزائدة على الدية في أزمنتنا إذا اتفقت في مورد جرح أو كسر معين وكانت نفقة لازمة لا بدّ منها عادةً ، هذا لو لم ندّعِ انصراف روايات الدية إلى ضمان قيمة العيب أو النقص أو ألم الجرح والكسر فقط ، لا سائر الجهات التي تقتضيها الجناية من الضمان بملاك الإتلاف أو التسبيب أوالإضرار ، فكما لا يمكن أن نستفيد من السكوت المذكور نفي ضمان ما يتلفه الجاني بجنايته من أموال المجني عليه كثوبه الذي عليه إذا خرقه مثلاً ، كذلك لا يمكن أن ننفي به ضمان الطبيب والعلاج ؛ لأنّه من ذاك الباب ، أي من قبيل ضمان الحال لا النفس ، ومع عدم انعقاد دلالة على نفي ضمان أعلى الحدّين تكون السيرة العقلائية بأحد التقريبات المتقدّمة ـ والتي قلنا إنّه لا يمكن إنكار أصلها ـ تامةً ومثبتة لضمان أعلى الحدّين ؛ أي ضمان مقدار الدية المقرّر بالأدلّة الشرعية وضمان المقدار الزائد عليها لو فرض لزومه للعلاج اللازم بالقاعدة العقلائية الممضاة شرعاً .
لا يقال : هذا المقدار لا يكفي ، بل لا بدّ من إثبات الإمضاء ، ومع احتمال أن يكون السكوت ـ في روايات الدية والأرش ـ عن ذكر نفقة العلاج من جهة الاقتصار على الدية المقرّرة وأنّها تمام ما يضمنه الجاني ، فلا محالة نحتمل الردع وعدم الإمضاء للسيرة العقلائية ، وما هو الحجة لنا نظر الشارع ورأيه ، لا نظر العقلاء وآراؤهم .
فإنّه يقال : يكفي في استكشاف الإمضاء عدم وجود ما يصلح للرادعية ، ومن الواضح أنّ السكوت المذكور لا يصلح للرادعية خصوصاً عن سيرة مستحكمة وواضحة كما في المقام ، وإنّما يحتاج الردع عنها إلى بيانات واضحة وصريحة في الخلاف ، فمع عدم وجودها يقطع أو يطمأنّ بالإمضاء والقبول لها من قبل الشارع أيضاً .
هذا ، مضافاً إلى الدليل الثاني ، وهو التمسّك بمعتبرة غياث (٢٤)الظاهرة بل الصريحة في أنّ أجر الطبيب أيضاً مضمون إذا كانت الجناية أقلّ من المراتب
(٢٤)الوسائل ١٩: ٢٩٤، ب٢ من ديات الشجاج والجراح ، ح ١٧.