فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - الفقه والمنهج الموسوعي ـ القسم الثاني الشيخ صفاء الخزرجي
ثمّ فهو لا يقدم جديداً من حيث المادة ، فدوره دور الإخبار عن المعاني ، لا إنشاء المعاني .
وهذا هو الفارق الأساس بين الموسوعية الحديثة من جهة وبين الموسوعية الموضوعية والمنهج التخصصي ـ الذي تلاها بعد القرن الرابع ـ من جهة اخرى ، فالمؤلّف في الأولى لا يقدم جديداً في المعرفة كما قلنا ، بل يقوم بدور المهندس الذي يُتقن وضع بناء المعرفة البشرية على أفضل هيئة وأحسن نظام بحسب ما تقتضيه أساليب البحث العلمي الجديد . فمهمته الإخبار عن المادة العلمية الموجودة في بطون الكتب من دون تصرف أو اجتهاد يُبديه ، ولذا لا مجال لظهور شخصية الكاتب العلمية على صفحة البحث إلاّ بمقدار الهندسة والمنهجة لأبحاث الموسوعة ، وبالطبع فإنّ هذا فن في نفسه يحتاج الى تقنية عالية .
وأمّا المؤلّف في الثانية ، فالفكرة تتدفّق منه صورة ومادة ، اسلوباً ومضموناً بما يمكّنه من ظهور آراءه واجتهاداته على طاولة البحث ، فدوره دور المؤسس والمهندس معاً .
سادساً :تمتاز بحوث دائرة المعارف بتوثيق المعلومات الواردة فيها وتذييل مقالاتها بذكر المصادر ليستزيد من يريد التوسّع .
عيّنات من دوائر المعارف العالمية :
إنّ الموسوعية منهج متجذر في تأريخ التدوين والكتابة ، حتى أنّه يمكن إطلاقها على جميع المدوّنات العلمية القديمة ، كما أشار لذلك كلام المحقّق الطهراني (رحمه الله) المتقدم ، الذي يعتبر من أكابر المختصين والمحققين في علم وصف الكتب ( الببلوغرافيا ) ، وإنّا وإن كانت تدعونا المناسبة لذكر شعاع من تأريخ الموسوعات ودوائر المعارف في العالم إلاّ أنّها لا تسمح لنا في الوقت ذاته بالإفاضة في هذا الموضوع والإلمام بأطرافه ؛ اذ ذاك من مهام المعاجم