فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المناقصات ، فإذا وصل هذا العرف إلى حدّ التعهد من قبل المشتري ومن يدخل في المناقصة فلا يبعد أن يُلزم المشتري شرعا باختيار أقل العروض لهذا التعهد الذي يكون ملزِما حسب « أوفوا بالعقود » .
وبعبارة اُخرى :
إنّ الغرض من المناقصة هو اختيار الأنقص من العروض ، والمناقصة من شأنها ذلك ، فلو اختير غير الأنقص لكان هذا مدعاة لاتّهام المناقِص برشده إذا كان يشتري لنفسه ، أو اتّهام الجهة الوكيلة والمتولّية بعدم الأمانة ، أو نفوذ رشوة في المعاملة .
ونستطيع أن نتخلص من هذا العرف التجاري في صورة واحدة ، وهي ما إذا اشترط المشتري على المتناقصين عدم الالتزام باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد معه ، ففي هذه الصورة يكون المشتري مختارا في اختيار أحد المتقدمين للمناقصة حسب الشرط .
ولكن في هذه الصورة قد لا تنجح المناقصة ولا يقدم عليها أحد ؛ لأنّ المناقصة تكون تحكّماً وتشهّياً ، وبهذا يفوت الوقت والكلفة على المتناقصين .
وأمّا إذا لم يكن إلزام للداعي إلى المناقصة في اختيار أفضل العروض ـ كما في المناقصات البدائية التي تحصل مشافهة ـ فحينئذٍ يكون الحكم هو حرية الجهة الداعية إلى المناقصة في اختيار أحد العروض وإن لم يكن أحسنها ، ما لم يشترط تقييد الداعي إلى المناقصة بأفضل العروض .
ولكن هذه طريقة بدائية للمناقصة يسلكها من لا يقدّم ضمان خطاب ابتدائي ونهائي ، ولا يشتري دفتر الشروط ، ولا يصرف وقتاً لدراسة المشروع ، ولا يعدّ الخطط لذلك ، ولكن كلامنا المهم في المناقصة الحديثة التي يُحسب للوقت وللتكلفة ولخطاب الضمان حسابه المهمّ في العرف .