فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يوجب خيار الفسخ ولا يقسّم عليه الثمن .
أجبنا :أنّنا ندّعي أنّ الشرط الجزائي الذي شرطه المشتري وقبله البائع يوجب عليه العمل به ، وهو يوجب أن يملك المشتري مقداراً من الثمن أو يملَّك من قبل البائع ، فإن لم يفعل بهذا الشرط الثاني كان الخيار للمشتري بالفسخ .
والتحقيق أنّنا وإن قلنا : إنّ الشرط الجزائي صحيح في الإجارة على الأعمال وفي البيوع ، إلاّ أنّنا نستثني من البيوع « السلم والتوريد » الذي يكون المثمن كلّياً في الذمّة ، فإنّ هذا البيع هو عكس النسيئة ؛ حيث إنّ بيع النسيئة يكون الثمن في الذمّة ومؤجّلاً إلى أجل ، وبما أنّ الثمن إذا كان مؤجّلاً لا تجوز الزيادة في الأجل في مقابل المال لأنّه ربا ؛ « أتقضي أم تربي ؟ » ، فكذا لا تجوز الزيادة في أجل المثمن في البيع السلمي في مقابل المال وهو تنقيص الثمن ، وبما أنّ الشرط الجزائي تكون نتيجته هي رضا المشتري في تأخير المثمن في مقابل المال الذي هو نقصان في الثمن ، فهو ربا جاهلي محرّم .
يبقى لنا طريق واحد لضبط تصرّف البائع ، وهو أن يشترط المشتري على البائع كمية من المال إذا تخلّف عن تنفيذ العقد ، وهذا هو العربون الذي أجازه المجمع في دورة سابقة . ولكن هذا لا يكون بديلاً للشرط الجزائي في صورة تأخّر البائع عن تسليم البضاعة .
والخلاصة : إنّ الشرط الجزائي في صورة تسليم البضاعة باطل ؛ لأنّه شرط مخالف للسنّة ، ولولا هذا المانع لكان جائزاً (٥٤).
سابعاً ـ ما هو مدى حرية الجهة الداعية إلى المناقصة في اختيار أحد العروض أو التقيّد بالأنقص منها (٥٥)؟
إنّ التعريف المتقدم للمناقصات كان يُلزم الداعي إلى المناقصة باختيار أحسن من يتقدم للتعاقد معه ، وهذا التعريف قد استُلّ من العرف التجاري لعقد
(٥٤)وقد أقرّ مجمع الفقه الإسلامي ـ في دورته السابعة بجدّة / رقم ٦٥/٢/٧ ، بشأن البيع بالتقسيط الفقرة ( ٥ ) ـ الشرطَ الجزائي في حالة اتّفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أيّ قسط من الأقساط المستحقّة عليه ما لم يكن معسِراً . وممّا يؤيّد قرار المجمع ( كما ذكر ذلك الدكتور رفيق المصري في بحثه حول المناقصات ص٤١ ) ما جاء في حاشية ابن عابدين (٤/٥٣٣) : «عليه ألفٌ ثمنٌ، جعلَه رَبُّه نجوماً = أقساطاً ، إن أخلّ بنجم حلّ الباقي فالأمر كما شرط ».
(٥٥)هذا البحث مفروض فيه تساوي المتناقِصين في الشروط والمواصفات .