فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٢ ـ إنّنا لو تحرّرنا من الارتكاز العقلائي المتقدم وصرّحنا بأنّ العمولة يأخذها البنك في مقابل نفس عملية الضمان ، فحينئذٍ نقول :
إنّ العمولة إنّما يصح أخذها شرعا في خصوص ما قابلها من عمل قابل للضمان ، كالخياطة والحلاقة وأشباههما ، بخلاف ضمان البنك لوحده ( أي من دون دخل الإجراءات الإدارية في ذلك التي تستوجب أخذ المال عليها ) ؛ فإنّ ضمان البنك لوحده من قبيل الألفاظ والأعمال التي ليست قابلة للضمان ؛ لعدم مالية له إلاّ نفس مالية المال المعطى من قبل البنك عند تخلّف المقاول عن التزاماته وما شرط عليه ، وهذا المال مضمون على المقاول ، ولا يوجد عمل آخر له مالية حتى يصح ضمانه ليأخذ أجرا عليه .
٣ ـ إنّ عقد الضمان الذي يسمّى « خطاب الضمان » هو من العقود الإرفاقية للمقاول كالقرض ، فإذا كان الضمان يعزّز قيمة التزامات المقاول فإنّ قيام البنك بالتعهد بإقراض شخص معيّن عند حاجته أيضا يعزّز قيمة التزاماته ، فهل يجوز أخذ اُجرة على قيام البنك بتعهده لعملية الاقراض ؟!
وإن ادُّعي الفرق بين القرض والضمان بحرمة أخذ الزيادة في عملية القرض دون عملية الضمان ، فإنّنا نقول : ليس الكلام في أخذ الزيادة في مقابل المال المقترض في القرض ، وإنّما الكلام في تعزيز التزامات الإنسان لقيام البنك بعملية الإقراض ، فهي واحدة في إصدار خطاب الضمان أو عملية الإقراض عند الحاجة ، وإذا كان يجوز للبنك أخذ اُجرة على قيامه بعملية الإقراض متى احتاج إلى المال فقد جوّزنا الربا بصورة ملتوية .
وعلى ما تقدم يمكن أن نقول : إنّ خطاب الضمان الصادر من البنك بطلب من المقاول لصالح المستفيد ـ سواء كان مغطّى من حساب المقاول فيكون حوالة أو غير مغطّى فيكون ضمانا ـ لا يجوز أخذ الأجر عليه .
نعم ، إذا عمّمنا جواز أخذ الاُجرة على كل خدمة يقدّمها شخص لآخر