فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
كان في صورة ضمان أو رهن أو غير ذلك ؛ استنادا إلى قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المسلمون عند شروطهم » ، فإذا طالب المقاول بضمان بنكي فهو حق له لا إشكال فيه .
الجانب الثاني :العلاقة بين المناقص ( المقاول ) والبنك الذي يصدر خطاب الضمان ، فإنّ البنك هنا يأخذ نسبة مئوية من صاحب الخطاب الذي صدر الخطاب بطلبه ، فهل لهذه النسبة المأخوذة وجه شرعي ؟
الجواب : لقد ذكر السيد الشهيد الصدر (رحمه الله) جواز ذلك معبِّرا عنها بأنّها « عمولة على خطاب الضمان هذا ؛ لأنّ التعهد الذي يشتمل عليه هذا الخطاب يعزّز قيمة التزامات الشخص المقاول ، وبذلك يكون عملاً محترما يمكن فرض جعالة عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص » (٤٦).
أقول :
١ ـ إنّ الارتكاز العرفي والعقلائي يقول بأنّ عملية الضمان المجرّد من قِبل البنك للمقاول بأداء شرط المشترط ليست مما تقابل بالمال ، وإنّما الذي يقابل بالمال هو نفس خسارة البنك عند عدم قيام المقاول بالتزاماته مطلقا نتيجة لضمان البنك ، فالعملية التي قام بها البنك من ضمان شرط المقاول فيها جانبان : الأوّل :نفس عملية الضمان كألفاظ معيّنة ، والثاني :تحمّل البنك الخسارة على تقدير عدم التزام المقاول بالتزاماته مطلقا ، والذي يكون مهما في تعزيز التزامات المقاول كلا الأمرين ، الذي يكون الثاني منهما هو لبّ الأوّل ، والأول يكون كاشفا عن الثاني ، فإذا أخذ البنك على عملية الضمان المجرّد مالاً بنحو الإلزام كان من أكل المال بالباطل . أمّا إذا آل الضمان اللفظي إلى خسارة البنك في حالة معيّنة ـ وهي حالة عدم وفاء المقاول بما عليه من الشرط عند التخلّف عن أداء التزاماته ـ فهو مضمون على المقاول بلا إشكال ، فلا يتمكن أن يأخذ عمولة عليها .
(٤٦)المصدر السابق : ١٣١ .