فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تشمل الشرط إذا كان فعلاً أو كان الفعل مترتبا على الشرط ـ كما إذا اشتريتُ بيتا بشرط أن تكون الثلاّجة المعيّنة ملكا لي ـ والملكية لها أسباب مختلفة منها الاشتراط ، فالمسلمون عند شروطهم يقول : ادفع الثلاّجة إلى فلان ، وهو معنى صحة شرط النتيجة وعلى هذا فالمسلمون عند شروطهم يشمل المشروط الذي يكون حصوله وانشاؤه بغير الشرط صحيحا وبالشرط لازما . كما يمكن أن يكون الاستدلال على صحة شرط النتيجة بـ « أوفوا بالعقود »؛ حيث إنّ البيع الذي شُرط فيه ملكية الثلاّجة المعيّنة معناه الالتزام بأصل المعاملة والالتزام بالأمر الوضعي ، وبما أنّ الشرط قد دخل تحت عنوان العقد ، فأوفوا بالعقود يقول : فِ بالعقد والشرط ، فيكون الشرط صحيحا (٤٢).
وعلى هذا ، فيمكن أن يكون شرط دفع مبلغ من المال على المقاول عند تخلّفه ـ بصياغاته الثلاثة المتقدمة عن السيد الشهيد الصدر (رضى الله عنه) ـ صحيحا . والفرق بين شرط الفعل وشرط النتيجة هو الوجوب التكليفي على المشروط عليه في أن يملِّك ، أمّا في شرط النتيجة فيكون المشروط عليه ضامنا للشرط وضعا ، ويترتب عليه الحكم التكليفي بوجوب الدفع .
البحث الثاني
صحة خطاب الضمان الذي يصدره البنك عند طلب المقاول لصالح المستفيد
ويمكن أن نصحّح خطاب الضمان الذي يصدره البنك بطلب من المقاول لصالح المستفيد على أساس الضمان بالمعنى المتقدم ؛ حيث قلنا إنّ المراد بالضمان ليس هو المعنى الاصطلاحي عند أهل السنّة أو الإمامية ، بل هو ما تعارف عند العرف من ضمان أن يفي المقاول بالشرط ، وبعبارة اُخرى : هو التعهد بأداء المقاول الشرط . وهذا الضمان كالضمان (٤٣)المعروف من قبول البنك للكمپيالة ؛ بمعنى تحمّل البنك مسؤولية أمام المستفيد من تلك الكمپيالة ، وهو ـ كما حُرّر ـ ضمان جائز شرعا ؛ على أساس أنّه تعهّد بوفاء المدين بدينه ، ونتيجة هذا التعهد من الناحية الشرعية هو فيما إذا تخلّف المدين عن
(٤٢)لا بأس بالإشارة إلى أنّ شرط النتيجة الذي يُحكم بصحته هو خصوص تحصيل الغاية التي لا يشترط في إيجادها سبب خاص كالنكاح والطلاق الذي اشترط الشارع فيهما صيغة خاصة ، أمّا هذه الغايات التي اشترط الشارع فيها صيغة خاصة فلا يمكن أن تحصل في الخارج إلاّ بصيغتها الخاصة ، ولا ينفع في تحقّقها شرط النتيجة .
(٤٣)يوجد فرق غير فارق بين ضمان البنك للكمپيالة وضمان البنك لخطاب الضمان ؛ وهو : أنّ المضمون في موارد قبول البنك للكمپيالة هو المدين ، والمضمون في خطاب الضمان هو المشروط عليه ( المقاول ) ، وهذا فرق غير فارق ؛ إذ كما يصح للبنك أن يتعهد للدائن بأداء الدين كذلك يصح للبنك أن يتعهد للمشروط له بأداء الشرط ، وهذا مقبول ارتكازا عند العقلاء .