فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
قِبل الجهة الداعية إلى المناقصة عند عدم القيام بالإجراءات اللازمة لمن رست عليه العملية جائزا . كما يمكن للداعي إلى المناقصة أن يشترط في عقد بيع المعلومات ممّن يريد الاشتراك فيها أخذَ مبلغ معيّن من المال إذا لم يلتزم بالعقد حين رسوّ العملية عليه ، وهذا شرط في ضمن عقد ، فيكون ملزِما .
وأمّا خطاب الضمان النهائي :فهو الخطاب الذي يكون بعد وجود عقد قائم بين من دعا إلى المناقصة ـ وهي الجهة المستفيدة من الخطاب ـ وبين المقاول الذي طلب إصدار الخطاب من البنك لصالح المستفيد ، وهذا العقد ينصّ على شرط على المقاول لصالح من دعا إلى المناقصة ، وخلاصة هذا الشرط هو أن يدفع المقاول نسبة معيّنة من قيمة العملية في حالة تخلّفه عن الوفاء بالتزاماته . فهل هذا الشرط صحيح ولازم ؟
الجواب : نعم ، إنّه شرط صحيح ولازم مادام واقعا في عقد صحيح كعقد الإيجار أو البيع مثلاً ، وحينئذٍ يكون لمن أعلن عن المناقصة الحق في تملّك هذه النسبة من قيمة العملية في حالة التخلّف (٤٠).
ثمّ إنّ هذا الحق قابل للتوثيق والتعهد من قِبل طرف آخر ، وهو نظير تعهد طرف ثالث للدائن بوفاء الدين عند عدم قيام المدين بما هو عليه ، وعلى هذا يصح أن يرجع المستفيد على البنك عند تخلّف المقاول عن التزاماته وعدم دفع ما شرط عليه .
ولمّا كان تعهد البنك وضمانه للشرط بطلب من المقاول يكون المقاول ضامنا لما يخسره البنك نتيجة لتعهده ، فيحقّ للبنك أن يطالب المقاول بقيمة ما دفعه إلى المستفيد .
إذن هنا بحثان نحتاج إلى أدلة شرعية عليهما :
البحث الأوّل :صحة الشرط على المقاول .
البحث الثاني :صحة تعهد البنك ( خطاب الضمان ) .
(٤٠)قد يقال بصورة مبسّطة : إنّ طلب الضمان من قِبل الجهة الداعية إلى المناقصة لمواجهة حالات التعدّي والتقصير وما ينشأ عنها من أضرار ، وهذا بنفسه يحثّ المشترك أو المتعاقد على القيام بالتزاماته ، ونرى أنّ هذا الطلب مشروع وعقلائي ، ولا يرد عليه أنّه ضمان ما لم يجب ؛ لأنّ البحث فقهي لا فلسفي . أي إنّ إشكال ( ضمان ما لم يجب ) مبني على منهج الفلسفة ، وهي علم المعاني المجرّدة والمفاهيم الكلّية ، ولا شأن له بالحياة اليومية والعامّة للناس والمجتمع وعلاقة بعضهم ببعض ، وهو منهج لا علاقة له بالفقه الذي هو المنهج المستمد من اللغة ودلالاتها وحياة الناس الواقعية وعلاقاتهم بعضهم ببعض ومع الطبيعة ، وهو منهج الفهم العرفي . فعلى المنهج العرفي لا نرى أيّ إشكال في طلب المناقِص من المناقَص خطاب ضمان ابتدائي أو انتهائي لمواجهة احتمالات حالات التعدّي والتقصير وما ينشأ عنهما من أضرار ، أمّا على المنهج الفلسفي فيظهر الإشكال ، ولا سبيل إلى ردّه ، ولكن بما أنّ البحث فقهي فلا إشكال في طلب خطاب الضمان .