فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
حصل الاتجاه القائل بأن يتقدم المشترك إلى البنك طالبا منه خطاب الضمان (٣٥).
ومعنى خطاب الضمان :أن يكون البنك كفيلاً وضامنا بقبول دفع مبلغ معيّن لدى المستفيد من ذلك الخطاب نيابة عن طالب الضمان عند عدم قيام الطالب بالتزامات معيّنة قِبل المستفيد (٣٦)، ولكن لا بمعنى الكفالة الاصطلاحي التي هي عبارة عن إحضار المكفول ، ولا بمعنى الضمان الاصطلاحي الشرعي الذي هو عند طائفة ضمّ ذمة إلى ذمة وعند طائفة النقل من ذمة إلى ذمة ، بل بمعنى أداء البنك شرط المشترط في حالة عدم قيام المشترط عليه بأداء الشرط ؛ مثل ضمان الأعيان المغصوبة التي لا تكون الذمّة مشغولة بها ما دامت العين موجودة ، فيكون معنى ضمان الأعيان المغصوبة هو ما نحن فيه من التعهد بأدائها (٣٧).
ويترتب على هذا التعهد بالأداء اشتغال ذمة المتعهد بقيمتها عند تلفها .
ويتحقق تلف الشرط على المشترِط :بامتناع المشروط عليه عن أداء الشرط الذي هو تلف للفعل على مستحقه ، وبذلك تتحوّل العهدة الجعلية ( التعهد بأداء الشرط ) إلى اشتغال ذمة البنك بقيمة ذلك الفعل ( أداء الشرط ) ؛ لأنّه من اللوازم العقلائية لدخول ذلك الشرط في العهدة .
وعلى ما تقدّم : فإذا تخلّف المقاول عن الوفاء اضطرّ البنك إلى دفع القيمة المحددة في خطاب الضمان ، ويرجع في استيفائها على الشخص الذي صدر خطاب الضمان إجابة لطلبه . وسيأتي زيادة توضيح في تكييف هذا التعهد شرعا فيما بعد .
وأمّا النقطة الثانية :فإنّ خطاب الضمان ينقسم إلى قسمين :
١ ـ خطاب الضمان الابتدائي .
٢ ـ خطاب الضمان النهائي .
(٣٥)أقول : إنّ صور خطاب الضمان متعدّدة ، وهي : أ ـ الضمان النقدي : وقد استبعدت هذه الصورة لأنّها تؤدّي إلى تجميد النقد .
(٣٦)راجع البنك اللاربوي في الإسلام / الشهيد الصدر : ١٢٨ .
(٣٧)غاية الأمر أنّ وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب قهري ، أمّا وقوع أداء الشرط في عهدة البنك فهو بسبب إنشاء البنك لمثل هذا التعهد المفروض كونه نافذا بحسب الارتكاز العقلائي الممضى شرعا . وهذا البحث يأتي في صورة ضمان البنك أو الفرد أداء دين شخص معيّن .