فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المواعدة التي لا تكون ملزمة للطرفين ، بل يكون صاحباها بالخيار إن شاءا عقدا وإن شاءا تركا ، كما ذكرت ذلك الروايات ، كصحيحة معاوية بن عمار قال : قلت للصادق (عليه السلام) : يجيئني الرجل يطلب منّي بيع الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه ، واُقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير ، فأدعوه إليه ؟ فقال (عليه السلام) : « أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبُّ إليه مما عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ » قلت : نعم . قال : « فلا بأس » (٣٤).
والمفهوم من هذه الصحيحة هو أنّ الرجل الذي طلب الحرير من الآخر لم يحصل بينهما البيع الكلّي في الذمة وإنّما تقاولا ، وبما أنّ التقاول قد يكون ملزِما كالعهد وقد لا يكون ملزِما كالوعد ، أراد الإمام (عليه السلام) أن يُفهمه بأنّ التقاول غير الملزِم هو المواعدة ـ أو الوعد ـ التي ليس لها صفة إلزام في البيع أو الشراء ، بينما الذي له صفة الإلزام هو العهد أو البيع الكلي ولم يحصل أيٌّ منهما .
إذن حصل الفرق بين المناقصة والمواعدة بالإلزام وعدمه ، فإذا تمت المناقصة مع أحد الأطراف فهي إما بيع ، أو بيع خاص ( كالسلم ) أو استصناع ، أو إجارة ، أو استثمار على أحد الطرق المتقدمة ، وهذا كله يختلف عن المواعدة التي لا تكون ملزِمة وليست هي من العقود .
أمّا النقطة الاُولى :فخلاصة الكلام فيها هو عبارة عن طلب الجهات التي تقوم بالمناقصة من مطالبة كل مشترك في هذه العملية ، وكل من ترسو عليه العملية ويبرم معه العقد ، بتقديم تأمينات نقدية تبلغ نسبة معيّنة من قيمة العملية ، بشرط أن تصبح هذه التأمينات من حق الجهة التي قامت بالمناقصة في حالة عدم اتخاذ المشترك الإجراءات اللازمة لرسوّ العملية عليه أو عدم تنفيذ العقد .
ولكن بدلاً من تكليف المشترك بتقديم هذه التأمينات النقدية وتجميدها ،
(٣٤)وسائل الشيعة ١٢ : باب٨ من أحكام العقود ، ح٧ .