فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فإنّ ظاهرها أنّ الجرح إذا كان دون السمحاق ـ وهو الجلد الرقيق على العظم ـ أي لم يبلغ هذا المبلغ ففيه ضمان أجر الطبيب ، مما يدلّ على ثبوت الضمان لأجر الطبيب ، إلاّ أنّ ذلك ـ باعتبار قلّته وضآلته ـ كان أقلّ من الأرش المقرّر للمراتب الاُولى من الجراحات كالسمحاق التي فيها أربع من الإبل ، فعدم ذكره كان من جهة التداخل واستيعاب الأرش ـ فضلاً عن الدية ـ له .
وما ورد في بعض الروايات الاُخرى من إثبات الأرش في الباضعة بثلاث من الإبل ـ وهي دون السمحاق ، كما في صحيح زرارة وفي رواية منصور بن حازم ـ (٢٠)لا يوجب سقوط أصل دلالة معتبرة غياث ، بل غايته تقييد إطلاقها بما يكون دون السمحاق ودون الباضعة ، فتبقى دلالة المعتبرة على أصل ضمان الجاني نفقة الطبيب والعلاج حجة ، وتكون هذه الرواية صالحة لتفسير ذلك السكوت في سائر الروايات بما ذكرناه من التداخل .
ويمكن أن يستأنس لضمان نفقة العلاج بما ورد في روايات حدّ السرقة من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر بعلاج من قطعت يده في السرقة من بيت المال حتى يبرأ ، فراجع صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين قد سرقا من مال اللّه أحدهما عبدَ مال اللّه والآخر من عرض الناس ، فقال: أمّا هذا فمن مال اللّه ليس عليه شيء ، مال اللّه أكل بعضه بعضاً ، وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده ، ثمّ أمر أن يطعم اللحم والسمن حتى برئت يده» (٢١)، ورواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « اُتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكفّ وترك الإبهام ولم يقطعها ، وأمرهم أن يدخلوا إلى دار الضيافة ، وأمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السمن والعسل واللحم حتى برئوا ، فدعاهم فقال: يا هؤلاء إنّ أيديكم سبقتكم إلى النار ، فإن تبتم وعلم اللّه منكم صدق النيّة تاب عليكم وجررتم أيديكم إلى الجنّة ، فإن لم تتوبوا ولم تقلعوا عمّا أنتم عليه جرّتكم أيديكم إلى النار» (٢٢)، والحارث بن حضيرة قال : « مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة
(٢٠)المصدر السابق : ٢٩٣، ح ١٤.
(٢١)الوسائل ١٨: ٥٢٧، ب ٢٩من حدّ السرقة ، ح٤ .
(٢٢)المصدر السابق : ٥٢٨، ب ٣٠من حدّ السرقة ، ح٢ .