فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
باعتبار اشتراط الملك في البيع الشخصي إذا باعه لغير المالك ) .
الطائفة الثانية :روايات تصحّح البيع بعد أن يشتري العين الخارجية ، وتبطله إذا باعها قبل الشراء ، منها :
١ ـصحيحة يحيى بن الحجاج قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) عن رجل قال لي : اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابة ، وبِعنيها ، اُربحك فيها كذا وكذا ؟ قال : « لا بأس ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » (٢٢). والاستيجاب عام لمطلق التملّك ولو بغير الشراء ، بينما الشراء خاص لخصوص التملّك بالشراء .
٢ ـروى ثقة الإسلام الكليني (٢٣)في باب « لا تبع ما ليس عندك » عن ابن عمير عن يحيى بن الحجاج عن خالد بن الحجاج قال : قلت للصادق (عليه السلام) : الرجل يجيئني ويقول : اشتر هذا الثوب واُربحك كذا وكذا ؟ فقال (عليه السلام) : « أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال (عليه السلام) : لا بأس ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم
الكلام » (٢٤).
فكأنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لا يرى بأسا بالمواعدة والمقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه ، وانما المانع إذا باع الثوب ثمّ اشتراه من صاحبه ودفعه إلى المشتري ، فإنّ هذا باطل .
أقول :وإذا ناقشنا في كون طائفة الروايات الاُولى ضعيفة وطائفة الروايات الثانية غير ظاهرة في المفروض (٢٥)ـ لاحتمال كونها في من أراد الحصول على المال بدون محذور الربا ، وهو ما يسمى « بيع العينة » ـ فإن كان البيع الثاني مشروطا من الأول فهو باطل ، ولا ربط لها في من باع ثم ملك ، فتأتي روايات الطائفة الثالثة .
الطائفة الثالثة :وهي روايات تصحّح البيع بعد أن يشتري المتاع ، سواء كان كلّياً أو شخصياً ، منها :
(٢٢)المصدر السابق : ب٨ من أحكام العقود ، ح١٣ .
(٢٣)الشيخ الطوسي في باب ( النقد والنسيئة ) أيضاً ، ولعل الذي جعله يرويها في هذا الباب هو : احتمال أنّ الحديث بصدد بيان تحصيل الإنسان مالاً بدون محذور الربا وهو ما يسمى ب ( بيع العينة ) وحينئذٍ فإن لم يكن البيع الثاني مشروطا في البيع الأول فلا بأس به .
(٢٤)وسائل الشيعة ١٢ : ب٨ من أحكام العقود ، ح٤ .
(٢٥)هذا الاحتمال غير وارد في الصحيحة الاُولى ، لأنّه يقول « اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابة وأنا اُربحك فيها كذا وكذا » فوجود كلمة ( لي ) تبعّد الاحتمال المذكور ، وهي ظاهرة في إرادة أن يُشترى له ملك الغير .