فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثالثاً ـ الدخول في المناقصة لمن لا يمتلك السلعة :
ثمّ إنّ الدخول في المناقصة لمن لا يمتلك السلعة أهو من المواعدة ؟ أو الاستصناع ؟ أو بيع ما ليس عند الإنسان ؟
لا بدّ لنا من التفرقة بين الاستصناع أو السلم وبين بيع ما ليس عند الإنسان الذي روي فيه النهي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، لنرى أنّ ما نحن فيه ( بيع المناقصة ) من أي القسمين . ثمّ لا بدّ من التفرقة بين ما نحن فيه وبين المواعدة التي تحصل بين اثنين على أمر من بيع أو عمل .
بيع ما ليس عندك :
إنّ الروايات الواردة في بيع ما ليس عندك على طوائف :
الطائفة الاُولى :روايات حاكية لنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع ما ليس عندك ، فقد روى سليمان بن صالح ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « نهى رسول اللّه (عليه السلام) عن سلف وبيع ، وعن بيعين في بيع ، وعن بيع ما ليس عندك ، وعن ربح ما لم يضمن » (٢١).
وهذه الروايات مطلقة لبيع ما ليس عند الإنسان ، سواء كان بيعا كلّيا أو شخصيا .
ولكن يتعيّن علينا رفع اليد عن الاطلاق وحمله على صورة كون المبيع شخصياً ، وذلك لورود الروايات المعتبرة الدالة على جواز بيع الكلّي على العهدة مع عدم ملك الشخص حال البيع ، كما سيأتي .
ويتعيّن علينا أيضا رفع اليد عن إطلاق بطلان بيع ما ليس عنده بالإضافة إلى مالك المال ، لما ورد من الأدلة الدالة على صحة بيع الفضولي بإجازة المالك ، وهذا واضح .
فالخلاصة :أنّ النهي المتقدم هو في خصوص المبيع الشخصي لغيرالمالك ، وهذا النهي يدل على عدم حصول النقل والانتقال شرعا ( أي فساد البيع ،
(٢١)وسائل الشيعة : ١٢ ، ب٧ من أحكام العقود ، ح٢ ، وكذا ح٥ .