فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وسوف نرى فيما يأتي أنّ ما اشترط في عقد المناقصة هل يخلّ بأصل العقد أو لا ؟
ثمّ إنّ المناقصات تستهدف في حقيقتها المحافظة على المنافسة الشريفة في خفض الأسعار لصالح طالب السلعة ، أو خفض الاُجرة لصالح طالب العمل ، وهذا العمل قد يتعيّن في الشريعة الإسلامية إذا كان الغرض منه الشراء للأيتام بواسطة الحاكم أو الوصي أو القيّم ، لما فيه من توقّع الشراء بأقل ودفع التهمة ، وكذا قد يتعيّن هذا العمل في الشراء أو إنجاز العمل لمؤسسات الدولة كالأوقاف ، والمؤسسات العامة كالمدارس . وإن لم يتعيّن فلا أقل من استحبابه في مثل الصور المتقدمة ، لما فيه من تحقيق المصلحة العامة أو مصلحة المتولّى عليهم أو دفع التهمة على المباشر في بعض الصور .
هل هناك تعارض بين صحة المناقصات والنهي عن الدخول في سوم الاخ ؟
هناك طائفتان من الروايات قد يقال بتعارضها مع عقد المناقصة ، وهما :
الاُولى : التي تتضمّن النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه .
الطائفة الثانية : التي تتضمّن النهي عن سوم الرجل على سوم أخيه .
أمّا الاُولى :
١ ـفقد ورد عن عبداللّه بن عمر (رضى الله عنه) أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا يبيع بعضكم على بيع أخيه » (١٤).
٢ ـ عن أبي هريرة قال : « نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يبيع حاضر لباد ، و . . . ولا يبيع بعضكم على بيع أخيه » (١٥).
وقد روى هذا الحديث أيضا مسلم في صحيحه عن ابن عمر (رضى الله عنه) بلفظ « لا يبع بعضكم على بيع بعض » (١٦).
وعنه أيضا : « لا يبع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه ،
(١٤)صحيح البخاري بشرح فتح الباري ٤ : ٣٥٢ ـ ٣٥٣ باب ٥٨ / ح٢١٣٩ ـ ٢١٤٠ .
(١٥)المصدر السابق .
(١٦)صحيح مسلم ٢ : ٦٥٨ ، ط . دار الكتب العلمية .