فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
بالإضافة إلى أنّ المشتركين في هذه العقود هم من أهل الخبرة الذين لهم سابقة جيدة في هذه المعاملات السوقية ، فيكون ادّعاء الغبن مثلاً هنا غير مسموع عادة ، فلا يثبت خيار الغبن فيها من هذه الناحية أيضا .
اختلاف المناقصة عن البيع :
وإذا نظرنا بمنظار آخر للمناقصات نراها أنّها عبارة عن قسم من البيوع ، حيث إنّ البيع قد يكون مع طرف خاص من غير أن يُعرَض المشروع في شراء السلع للآخرين ، كما تكون المناقصات قسما من بيع السلم أو الاستصناع أو الإجارة أو الاستثمار ، حيث قد تكون هذه العقود الأخيرة من غير أن يعرَض مشروعها للآخرين .
وبهذا اتّضح أنّ المناقصات قد تكون أعم من البيع كما قد تكون أخص منه من ناحية اُخرى ، فبين المناقصة والبيع عموم وخصوص من وجه ، فيتفقان ويختلفان . وكذا تكون هذه النسبة بين المناقصة والسلم ، والمناقصة والشركة ( مضاربة ، مساقاة ، مزارعة ) .
التكييف الشرعي للمناقصات :
إنّ المناقصات التي قد لا يكون لها أثر شرعي خاص يمكن الاستدلال على صحتها ومشروعيّتها بعمومات {أحَلَّ اللّهُ الْبَيْع} (١١)و {تِجارَةً عَنْ تَراضٍ} (١٢)و {أوْفُوا بِالعُقُود} (١٣)بعد وضوح كونها من مصاديق البيع والتجارة والعقد عرفاً ، حيث إنّ المشتري وكذا المستأجِر أرادا الوصول إلى مقصودهما ، وكذا الطرف الآخر البائع أو مقدّم الخدمات إلى الآخرين يريد الحصول على نتيجة عمله متمثلاً في النقد أو أيّ شيء آخر . وإذا اتّضح أنّ المعاملة الجارية بصورة المناقصة هي بيع أو إجارة أو مزارعة أو مضاربة أو مساقاة أو غير ذلك ، فالدليل الذي دلّ على صحة هذه العقود من الأدلة العامة أو الخاصة هو نفسه الدليل على صحة هذه المناقصة بشرط أن تسلم اُصول العقد وتحقق أغراضه .
(١١) البقرة : ٢٧٥.
(١٢) النساء : ٢٩.
(١٣) المائدة : ١.