فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وبهذا سوف تكون أدلة هذه العقود هي الأدلة على صحتها .
ثمّ إنّه كما يكون البيع في الحيوان والصرف والسلف والاستصناع ، كذلك تكون المناقصة فيها على حدّ سواء ، وعلى هذا فسوف تكون المناقصات شاملة للبيع وللإجارة وللاستثمار عن طريق المشاركة في الربح ، فهي عبارة عن عنوان عام يمكن أن نطلق عليه عنوان عقود المناقصات .
وعلى هذا فإنّ المناقصات لمّا كانت تختلف عن البيوع العاديّة في اعتبار أنّ المشتري ملتزم بالتعاقد مع أفضل من يتقدم بالتعاقد معه وكذا البائع قد التزم بذلك ـ كما في التعريف ـ فمعنى ذلك أنّ العقد الحاصل من تلك المناقصة قد اشترط فيه إسقاط الخيارات ، حيث إنّ الالتزام في العقد بالتعاقد مع أفضل من يتقدم للتعاقد ليس معناه عرفا هو الالتزام بالتعاقد حتى يتمّ ثمّ يُفسخ بعد ذلك بخيار مجلس مثلاً ، فإنّ هذا المعنى وإن كان له وجه دقيق إلاّ أنّه ليس عرفيا لمن يصرّح بأنّه ملزَم بالعقد مع غيره ، كما إذا حلف أن يبيع داره من فلان ، فإنّه لا يحق له أن يبيعها منه ثمّ يفسخ البيع بخيار المجلس ، وحينئذٍ يكون التصريح معناه بقاء العقد بدون فسخ ، أمّا إذا وجد فسخ بعد ذلك فلا معنى للالتزام بالعقد .
وعليه فسوف يكون معنى الالتزام بالعقد مع من يتقدم بأحسن الشروط هو عدم جواز الفسخ بخيار المجلس مثلاً ، وهو معنى ارتكازية عدم الفسخ في عقد المناقصات ، ومما ينبهنا على ذلك أخذ خطاب الضمان الابتدائي ـ الذي يكون لصالح من يلتزم بالعقد ضدّ من لم يلتزم به ـ بعد رسوّ المعاملة ، وسوف يأتي توجيه ذلك بكونه شرطا في فسخ المعاملة ، ومعنى ذلك عدم جواز الفسخ بدونه .
ونستطيع أن نستنتج من كل ذلك : أنّ الخيار موجود للمتبايعين ، ولكن لا يحق لكل واحد شرعا الفسخ إلاّ في صورة أن يكون خطاب الضمان لصالح الآخر .