فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - ما يضمنه الجاني من خسائر آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل فقأ عين امرأة ، فقال : « إن شاءوا أن يفقأوا عينه ويؤدّوا إليه ربع الدية ، وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية . وقال ـ في امرأة فقأت عين رجل ـ : إنّه إن شاء فقأ عينها وإلاّ أخذ دية عينه » (١٧). فإنّ جعل ما يأخذه من الجاني في قبال القصاص ظاهر في أنّ تمام ما يستحقه المجني عليه على تقدير عدم القصاص إنّما هو الدية لا أكثر .
وفي صحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في عبد جرح حرّاً ، قال : « إن شاء الحرّ اقتصّ منه ، وإن شاء أخذه إن كانت الجراحة تحيط برقبته ، وإن كانت لا تحيط برقبته افتداهُ مولاه ، فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحرّ المجروح [حقه ]من العبد بقدر دية جراحه والباقي للمولى ، يباع العبد فيأخذ المجروح حقه ويردّ الباقي على المولى » (١٨). فإنّ الاقتصار على أن تكون دية جراحته تحيط برقبة العبد بلا احتساب نفقة العلاج ، بل وتصريح الذيل بأنّ حق المجني عليه من قيمة العبد الجاني بقدر دية جراحه ، كالصريح في عدم ضمان شيء زائد على الدية .
هذا ، ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يقال بأنّ قصارى ما يستفاد من السكوت عن ضمان نفقات العلاج في مجموع هذه الروايات إنّما هو نفي ضمان العلاج زائداً على الدية والأرش ، وأما ضمانه ضمنها بنحو التداخل فلا يمكن نفيه بهذا السكوت ؛ لأنّ نفقات العلاج اللازمة للبرء في ذلك الزمان كانت عادة أقلّ بكثير من الدية ، فلعلّ السكوت عنها كان من جهة استيعاب الدية لها وزيادة ، فيبقى مقتضي الضمان لها تامّاً ، والنتيجة تظهر في المورد الذي تكون نفقة العلاج فيه أكثر من الأرش أو الدية المقرّرة ، كما في بعض الحالات في أزمنتنا ، فيثبت ضمان أعلى الحدّين من الدية أو نفقة العلاج اللازمة للبرء .
وممّا يمكن أن يستدلّ به على هذا المطلب ما ورد في معتبرة غياث عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال : « ما دون السمحاق أجر الطبيب » (١٩).
(١٧)المصدر السابق : ١٢٤، ب٢ من قصاص الطرف ، ح١ .
(١٨)المصدر السابق : ١٢٤، ب٣ من قصاص الطرف ، ح١ .
(١٩)المصدر السابق : ٢٩٤، ب٢ من ديات الشجاج والجراح ، ح ١٧.