فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
صاحب الطلب ، وفي حالة كون المناقصة علنية وعلى وجه المباشرة بين البائع أو المقاولين وبين الراغب في تمامية المشروع له تكون المناداة بالاستعداد بسعر معيّن هي الإيجاب ، ولكن بما أنّ الداعي إلى المناقصة قد التزم بأنّه يختار أفضل من يتقدمون للتعاقد معه ، فحينئذٍ يكون بذل السلعة أو العمل بسعر أقل من الأول موجبا لسقوط الإيجاب الأوّل وبقاء الثاني ، وهكذا إذا حصل من يبذل أقل من الثاني . إلاّ أنّ هذه المرحلة يبتدأ بها العقد ولكنه لم يتم إلاّ بعد إرساء المناقصة على أحد الأفراد وهو الأقل من غيره .
٤ ـوإذا رست المعاملة على أحد المتناقصين باعتباره الأفضل للتعاقد فقد حصل القبول وتمّ العقد في هذه اللحظة وإن كان قد بدأ قبل ذلك . وفي هذه المرحلة لا يوجد أيّ إشكال في هذه المعاملة ، حيث يكون الثمن معلوما للمشتري ، كما لا بأس بالفاصل بين الإيجاب والقبول هنا ، ولا نرى بأسا به فيما إذا حصل الإيجاب بواسطة الرسالة التي تستغرق مدّة أكثر من المدّة التي تكون بين كتابة المظاريف وفتحها وإرساء المناقصة على أفضلها ، حتى يتحقق القبول ويتم العقد .
ولكن قد يكون سير المناقصة بصورة اُخرى ، خلاصتها : « تقديم القبول على الإيجاب » ، كأن يقول الداعي إلى المناقصة ـ كما تقدم في تعريفها ـ : أنا التزم باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد معي حول هذا المشروع الموصوف بهذه الأوصاف المعيّنة ، ويعتبر هذا قبولاً متقدّماً على الإيجاب . وعلى هذا فسوف يكون فتح المظاريف والاطلاع على أفضل من تقدم للتعاقد هو الإيجاب المقبول سابقا .
وفرق هذه الصورة عن سابقتها هو في تحديد بدء العقد وانتهائه ، ففي الصورة الاُولى كان بدء العقد بكتابة المظاريف أو فتحها وانتهاؤه بالقبول مع أفضل من تقدّم للتعاقد ، أما في الصورة الثانية فيكون بدء العقد من حين الدعوة إلى المناقصة وختامها بفتح المظاريف ومعرفة أفضل من تقدّم للتعاقد .