فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - المناقصات الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهذا التعريف وإن لم يكن تعريفا حقيقيا للمناقصات ـ إذ قد تعرّض لالتزام أحد الأطراف بالتعاقد ، ولم يتعرّض لالتزام المتعاقد الآخر ـ ولكن من مجمل عملية المناقصة الحديثة نفهم أنّ المناقص ملزَم بما تقدم به من عرض لبيع سلعته أو تقديم خدماته لحين رسوّ عملية المناقصة ، ولذا من الأفضل إضافة هذه الجملة إلى التعريف السابق وهي : « ويلتزم الطرف الآخر بما عرضه لحين رسوّ العملية » .
ولذا يمكننا أن نعرّف المناقصات بأنّها : « طريقة بمقتضاها تلتزم الأطراف باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد معها شروطا » .
وقد يقال :إنّ التزام الداعي إلى المناقصة هو التزام ابتدائي « ليس في ضمن عقد » ، فيكون وعداً لا يجب الوفاء به ، وهو معنى عدم كونه ملزِما .
ونجيب عن ذلك :بأنّ الالتزام إذا كان قد وصل إلى حدّ التعهد إلى الغير بحيث رتّب الغير عليه الآثار فصار عهدا « عقدا » مستقلاً ، يجب الوفاء به خصوصا إذا قابله التزام من الطرف الآخر (٣).
هذا بالإضافة إلى ما سيأتي من إمكان أن يكون إلزام الداعي إلى المناقصة باختيار أحسن العروض وإلزام المتناقصين بالبقاء على التزاماتهم لحين رسوّ المناقصة قد شُرط في ضمن عقد بيع المعلومات التي تشترط للدخول في المناقصة ، فيحصل الالتزام في ضمن عقد ، فيكون ملزِما بالاتفاق .
وقد يستشكلفي صحة التزام الداعي إلى المناقصة باختيار أفضل من يتقدمون للتعاقد معه ـ سواء قلنا إنّ هذا الالتزام قد وصل إلى مرحلة التعهد والعقد أو كان شرطا في ضمن عقد بيع المعلومات ـ بإشكال آخر ، وخلاصته تكمن في غررية هذا الالتزام ، لأنّ الداعي إلى المناقصة قد التزم باختيار أفضل من يتقدم للتعاقد معه ، مع أنه لا يعلم المقدار الذي يقع عليه التعاقد في الخارج الآن ، فهو التزام غرري .
(٣)وذلك لأنّنا وجدنا أنّ الأدلة الروائية والقرآنية الدالة على وجوب الوفاء بالعهد حتى الابتدائي كافية ، لذا ارتأينا هذا الرأي خلافا للمعظم من علماء الإمامية .