فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - شرطية الذكورة في المفتي آية اللّه الشيخ محمّد الجيلاني
إذن لم يقم دليل على أنّ الرجولية معتبرة في المقلّد ، بل مقتضى الإطلاقات والسيرة العقلائية عدم الفرق بين الإناث والرجال . هذا
والصحيح أنّ المقلّد يعتبر فيه الرجولية ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه ؛ وذلك لأنّا استفدنا من مذاق الشارع أنّ الوظيفة المرغوبة من النساء إنّما هي التحجّب والتستّر وتصدّي الاُمور البيتية دون التدخّل فيما ينافي تلك الاُمور ، ومن الظاهر أنّ التصدي للإفتاء ـ بحسب العادة ـ جعل النفس في معرض الرجوع والسؤال ؛ لأنّها مقتضى الرئاسة للمسلمين ، ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضاً لذلك أبداً ، كيف ؟ ! ولم يرضَ بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة ، فما ظنّك بكونها قائمة باُمورهم ومديرة لشؤون المجتمع ومتصدّية للزعامة الكبرى للمسلمين !
وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرّعة يقيّد الإطلاق ويردع عن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً رجلاً كان أو امرأة » (٤٤).
أقــول :إنّي على استحياء أن اُجابه هذا البحر العظيم ـ قدّس اللّه تعالى أسراره الزكية ـ بالمناقشة فيما أفاده ، ولكن الحقّ أحقّ أن يتّبع ، ولا استحياء في الإفصاح عن الحقّ ، فأقول :
إنّ في قوله (رحمه الله) : « والصحيح أنّ المقلّد . . . » مناقشات :
الاُولى :أنّ استفادته من مذاق الشارع أنّ الوظيفة المرغوبة من النساء إنّما هي التحجّب وتصدّي الاُمور البيتية دون التدخّل فيما ينافي تلك الاُمور ، إلى أي سناد تستند ؟ ! فإنّ من واضحات الفقه في مبحث النشوز أنّه لا يتحقّق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها ، فلو امتنعت من القيام بخدمات البيت أو حوائج الزوج التي لا تتعلّق بالاستمتاع ـ من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك ، حتى سقى الماء وتمهيد الفراش ـ لم يتحقّق النشوز ، فراجع باب النشوز من المسالك والجواهر وتحرير الوسيلة وغيرها .
(٤٤)التنقيح في شرح العروة ١ : ٢٢٤ ـ ٢٢٦ .